تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٩٤
وفيه: ان ذلك غفلة عن حقيقة جعل الاحكام الشرعية على نحو القضايا الحقيقية، وقد اوضحنا في الابحاث المتقدمة ما خلاصته: هو جعل الحكم على العنوان الكلى له مصاديق كثيرة تدريجية في عمود الزمان فهو بهذا الجعل الواحد على العنوان الكلى يكون حجة عقلائية على عامة المعنونات في طول الزمان من دون تعداد رادة ولا جعل حسب تعداد المكلفين توضيحه: ان حقيقة الارادة التشريعية، في ظرف جعل الاحكام كالارادة التقنينية بين العقلاء فكما ان الارادة التقنينية الدارجة في اقطار العالم، عبارة عن جعل حكم واحد، على معنون كلي، مثل عنوان: الناس والمالك، المستأجر فهو بهذا الجعل الواحد على معنونه، يصير حجة على مصاديق معنونة، مدى الدهور والايام، سواء كانوا موجودين حال الجعل، أو لا، من دون ان يتعلق جعل مستقل بكل واحد من مصاديقه، ولا ارادة مستقلة، بحيث يكون هناك ارادات وجعلات حسب نفوس المكلفين، وهكذا الجعل التشريعي، فان جعل من استطاع من الناس مركزا وموضوعا لطلب حج البيت ليس معناه تعلق جعل مستقل، لكل واحد من الافراد، بل معناه تعلق الطلب التشريعي الواحد على العنوان الواحد، لكنه يصير بوحدانيته حجة عند العقلاء، لكل من تلبس به فعلا أو في المستقبل، فان ما هو تمام الموضوع انما هو من استطاع، اين وجد، وفى أي زمان تلبس، ولذا لو شككنا في طرو النسخ على هذا الحكم بعد قرن أو قرون، كان علينا استصحابه، مع ان ما ذكره القائل من الاشكال في جريان الاستصحاب، جار بعينه في المقام، بل في عامة الاستصحابات الحكمية، والسر في عدم وروده مطلقا، هو انه ليس المجعول على الموجودين حال التشريع مغايرا لما هو المجعول على الموجودين بعده، بل هنا جعل واحد، ومجعول واحد على عنوان كلى، فهذا الجعل المتعلق على العنوان الكلى الذى له مصاديق في طول الزمان، حجة واحدة على الكل في عموم الاوقات وعليه فيسقط ما ذكره من الشقين في كيفية اجراء الاستصحاب علي نحو القضية الحقيقية وبذلك يظهر معنى الانحلال في الاحكام حسب تعدد الافراد، ومعنى الشأنية والفعلية فيها على حذو