تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٩١
وفيه: ان ما ذكره (اعلى الله مقامه) مصحح امكان الاخذ بالاطلاق في الباب لو وجد، دون باب حجية قول الثقة، لكنه فرع وجود دليل يصح الاتكال عليه، وقد اوردنا كثيرا من هذه العمومات التى استدل بها على حجية رأى الفقيه، عند البحث عن لزوم تقديم رأى الاعلم وعرفت انها بين مالا يصح سندا أو دلالة و ما اشار إليه من التوقيع، قد عرفت اجماله، واما قوله (ع): فاصمدا في دينكما... فقد اوعزنا فيما مضى: ان الظاهر مفروغية لزوم الرجوع إلى احد من العلماء عند السائل، كما يشير إليه قوله. عمن آخذ معالم دينى، غير انه كان يتطلب من الامام تعيين ذلك المرجع، ما ارجح غير واحد من السائلين إلى افراد معينة، من ابي بصير ومحمد بن مسلم وزكريا بن آدم، فضرب الامام قاعدة كلية، حتى يأخذها مقياسا وقال: إلى كل مسن في حبنا، كثير القدم في امرنا، كناية [١] عمن له معرفة تامة بامور الامامة، وقدم صدق وراسخ في ابوابهم، حتى يوجب الطمأنينة والوثوق بما ينقل ويفتى و (عليه) فترك الامام عليه السلام ما هو الشرط الاساسى اعني الفقاهة لكونه مفروغ الوجود عند السائل والمسئول وتركه على ارتكازه، فليس هو بصدد اعمال التعبد والارجاع الي الفقهاء حتى يؤخذ باطلاقه بل بصدد بيان القيود الاخر. ولو سلم كونه بصدد ارجاعه إلى الفقهاء، لكنه ليس في مقام البيان، بل وزانه وزان قول الناصح المشفق لصديقه المريض يجب عليك الرجوع إلى الطبيب وشرب الدواء، الي غير ذلك من العبائر التى ليس القائل الا بصدد بيان الحكم على نحو الاهمال فتلخص انه ليس للادلة اطلاق لحال التعارض. الاستدلال على التخيير بالروايات العلاجية وربما يستدل له بالروايات العلاجية كموثقة سماعة عن ابى عبدالله عليه السلم
[١] الظاهر: انه كناية عن مزاولته وممارسته باخبارهم، حتى يكون بطانة لاسرارهم ويعرف الصحيح عن الزايف - المؤلف. (*)