تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٩
لو نذر التصدق عند قيام الدليل على عدالته، فلكل من الموضوعين اثر ومقام، فلو اراد ان يأتم بزيد وشك في كونه عادلا وقت الائتمام أو لا، مع كونه عادلا فيما سبق فلابد من ان يستصحب كون زيد عادلا، واستصحاب عدالة زيد، لا يثبت كون زيد عادلا، وقد اوضحنا في رسالة الدماء الثلاثة ان ما هو المفيد هو استصحاب كون المرئة حايضا، لا استصحاب حيضية الدم، فانه لا يثبت كونها حايضا. إذا عرفت هذا: ان المفيد من الاستصحاب استصحاب ما هو موضوع للاثر وهو كون الصلوة بلا مانع أو الهيئة الاتصالية بلا قاطع، فيستصحب بقائها علي هذه الحالة عند الشك في طروهما، واما استصحاب عدم وقوع المانع فيها أو عدم وقوع القاطع في الهيئة الاتصالية لا يثبت كون الصلوة بلا مانع أو كون الهيئة بلا قاطع، نعم قد احتملنا في الدورة السابقة جريان الاستصحاب في نفس التقييد أي الكون الرابط وقلنا ان استصحاب عدم تحقق المانع في الصلوة عبارة اخرى عن كونها بلا مانع الا انه مورد تأمل ونظر كما عرفت وما قويناه اخيرا اوضح وليعلم ان جريان هذا الاستصحاب في المانع والقاطع لا يحتاج الي اثبات الهيئة الاتصالية للصلوة، نعم لا يجرى هذا الاستصحاب فيما يقارن للصلوة من اول وجودها كاللباس المشكوك فيه وانما يجرى في الطارى المحتمل اثناء الصلوة. واعلم: ان هذا الاستصحاب مبنى على ان معنى مانعية الشئ وقاطعيته راجع إلى اخذ عدمهما في الصلوة بحيث يكون المأمور به هو الصلوة المتقيد بعدمهما كما هو المعروف في معنى الموانع والقواطع فيجري هذا الاستصحاب وقد ميزت الاصل النافع عن عدمه واما إذا قلنا بان كون الشئ مانعا أو قاطعا ليس الا كون وجوده مخربا للصلوة، من دون ان يقع العدم موردا للامر، ومن دون ان يكون مؤثرا في حصول الغرض كما هو الحال في الموانع التكوينية، فان المؤثر هو النار، لا النار مع عدم الرطوبة، وانما الرطوبة مخربة وهادمة لاثرها، فلا مجال لهذا الاستصحاب، لان المأمور به ليس الصلوة المتصفة بلا مانع ولا قاطع بل ذات الصلوة التي لا يجتمع في نفس الامر مع هذه القواطع والموانع وهو لا يحرز بالاصل، لان نفى احد الضدين لا يلازم