تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٨٨
كلامه فقال: ان اريد ان القرب إلى الواقع لا دخل له اصلا فهو خلاف الطريقية الملحوظة فيها الاقربية إلى الواقع، وان اريد ان القرب إلى الواقع بعض الملاك وان هناك خصوصية اخرى تعبدية فهو غير ضائر بالمقصود لان فتوى الافضل وان كانت مساوية لفتوى غيره في تلك الخصوصية التعبدية، الا انها اقوى من غيرها، من حيثية القرب الذى هو بعض الملاك فان الارجح لا يجب ان يكون اقوى من غيره من جميع الجهات، هذا إذا كانت الخصوصية التعبدية مما يتقوم به الملاك أو كانت جزء المقتضى واما ان كانت شرطا لتأثير القرب إلى الواقع في جعل الامارة حجة فالامر اوضح إذ العبرة في التقوى والضعف بحال المقتضى دون الشرط، ومنه يظهر فساد القياس بمثل البصر والكتابة إذا اعتبرا في القاضى فانه لا يترجح الاقوى بصرا أو الاجود خطا على غيره فكذا هنا وجه الفساد ان المعرفة في الافتاء هو الملاك والمقتضى للحجية فيؤثر قوته في رجحانه وتقدمه بخلاف البصر والكتابة فانها شرائط والمقتضى لتعينه علمه بموازين القضاء مضافا إلى ان المراد بالاعلم ان كانت اقوى معرفة بحيث لا تزول بتشكيك المشكك لقوة مبنى عرفانه فالامر كما في البصر والكتابة فان المطلوب اصل وجودهما لا قوتهما فكذا المعرفة ولا اثر لقوة المعرفة، واما ان كان المراد بالاعلم من كان احسن استنباطا من غيره (فح) لا مجال للقياس فان الاعلم بهذا المعني اكثر احاطة بالجهات الموجبة للاستنباط المغفولة عن غيره لقصور نظره، فمرجع التسوية بين الاعلم وغيره إلى التسويه بين العالم والجاهل لقصور نظر غيره عما وصل إليه الافضل. وهذا وجه آخر لتعين الاعلم وان لم نقل باقربية فتواه الي الواقع ولم نقل بان الملاك كلا أو بعضا هو القرب إلى الواقع، فان فتوي الاعلم اوفق بمقتضيات الحجج الشرعية والعقلية لبلوغ نظره إلى ما لم يبلغ نظر غيره لفرض الاعلمية فيكون باضافة إلى غيره كالعالم بالاضافة الي الجاهل، فيتعين في مقام ابراء الذمة، وان التسويه بينهما كالتسوية بين العالم والجاهل انتهى كلامه. وفى كلامه مواقع للنظر نشير بوجه الاجمال إلى مهماتها. منها: ان الخصوصية التعبدية المحتملة، لا يلزم ان يكون جزء المقتضى و