تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٧٩
إذا لا يمكن للناس النفر العمومي فلم لا ينفر طائفة منهم فانه ميسور لهم وبالجملة لا يجوز لهم سد باب التعلم والتفقه بعذر الاشتمال بامور الدنيا فان امر الدين كسائر امورهم يمكن قيام طائفة به فلابد من التفقه والانذار فلا اطلاق لها يدل على وجوب القبول بمجرد السماع فضلا عن اطلاقها لحال التعارض، والانصاف انها اجنبية عن حجية قول المفتى وكذا عن حجية قول المخبر بل مفادها والعلم عند الله تعالى انه يجب على طائفة من كل فرقة: التفقه في الدين والرجوع إلى قومهم للانذار بالمواعظ والبيانات الموجبة لحصول الخوف في قلوبهم لعلهم يحذرون ويحصل في قلوبهم الخوف من الله تعالي (فح) يدور رحى الديانة ويقوم الناس بامرها لا محالة. هذا كله إذا قصرنا النظر إلى نفس الآية، واما إذا لاحظنا الروايات الواردة في تفسيرها فالامر اوضح فقد استدل الامام في عدة منها بها على لزوم معرفة الامام، وان الامام إذا مات لم يكن للناس عذر في عدم معرفة الامام الذى بعده، اما من في البلد فلرفع حجته واما غير الحاضر فعليه النفر إذا بلغه، وفي رواية اخرى يجب على الناس الفحص عن الامام إذا مات، بنفر طائفة منهم وان النافرين في عذر ما داموا في الطلب والمنتظرين في عذر حتى يرجع إليهم اصحابهم ومعلوم ان قول النافرين ليس بحجة في باب الامامة. ثم ورد في تفسيرها روايات اخر منها: ما تمسك الامام بهذه الآية في بيان منافع الحج وان فيه التفقه ونقل الروايات إلى الناس، ونشرها في النواحى، منها: ما استدل به الامام علي لزوم التفقه فقد روى على بن حمزة قال سمعت ابا عبدالله (ع) يقول تفقهوا في الدين فان من لم يتفقه فهو اعرابي ان الله يقول في كتابه ليتفقهوا في الدين الخ، ومنها ما فسر الامام بها، الرواية المأثورة عن النبي: اختلاف امتى رحمة، فقال (ع) المراد، اختلافهم نحو الحديث وان الله تعالى يقول فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة وهذه الطائفة من الروايات على تسليم اسنادها لا اطلاق ولا دلالة لها على وجوب قبول قول الراوي بمجرد السماع فضلا عن شمولها لحال اختلاف فاضله و