تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٧٨
امر طبيعي، وهو ان نظام الدنيا والمعاش وان كان يمنع عن نفر الجميع، لا انه لماذا لا ينفر عدة منهم للتفقه، فظاهرها هو كون الغاية من النفر، هو التفقه، هذا مع قطع النظر عن الروايات، نعم يمكن الخدشة في الباقي، فان دعوى كون ما ينذر به، من جنس ما يتفقه فيه، ممنوعة، لان الانذار ببيان الاحكام الشرعية ضمنى، وهذا بخلاف الانذار، بايراد المواعظ، وبيان درجات اهل الجنة ودركات اهل النار فان ذلك يزعزع القلوب، ويملاها من خشية الله، فإذا خافوا يرشدهم عقلهم إلى تحصيل المؤمن من العقاب، وليس المؤمن عنده الا العلم بشرائطه واحكامه مقدمة للعمل بها والحاصل ان النفر له غايتان: التفقه في الدين، وانذار القوم وموعظتهم، فللفقيه وظيفتان، فهم احكامه وانذار قومه بما انذر الله به ولا دليل على كون ما انذر من جنس ما تفقه فيه ولعل الزام الفقيه على انذار قومه، لاجل كون الفقيه اعرف بحدود ما ينذر به، وشرائط الامر بالمعروف والنهى عن المنكر، اضف إليه ان لكلامه تأثيرا في القوم، لعلو كعبه، وعظم مقامه لديهم. كما ان تخصيص التفقه في الدين، بالفروع تخصيص بلا جهة، لان الدين يطلق علي اصوله وعروقه كما في قوله تعالى: ان الدين عند الله الاسلام ويظهر ايضا من الروايات عموميته كما سيوافيك وعليه فلا يمكن القول بوجوب قبول قوله تعبدا لعدم حجية قوله في الاصول الا ان يقال ان الاطلاق مقيد بافادة العلم في الاصول، بحكم العقل والادلة. نعم ظاهر الآية يعطى ثبوت الامر الخامس، وهو كون المنذر كل واحد من النافرين الا انه يدل على ان لكل واحد منهم انذار القوم جميعا، لا بعض القوم، كما هو مبنى الاستدلال (فح) يسقط الآية عن الدلالة، لانه ربما يحصل العلم بانذار المنذرين جميع القوم، ولا يدل على وجوب القبول من كل واحد تعبدا وان لم ينضم إليه الآخرون، كما ان حمل الحذر على قبول قول الغير والعمل بمقتضاه، خلاف الظاهر، فانه ظاهر في الحذر بمعنى الخوف القلبى الحاصل من انذار الناذرين. والعمدة انه لا اطلاق للآية الكريمة ضرورة انها بصدد بيان كيفية النفر وانه