تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٧٥
في لزوم ترجيح قول الاعلم وعدمه ثم انك قد عرفت ان ما هو الاقرب من هذه الوجوه، ما اخترناه من ان المناط هو الغاء احتمال الخلاف، و (عليه) فهذا المناط موجود في رأى الاعلم وغيره ضرورة ان العقلاء يعملون بقول المفضول عند عدم قول الفاضل، وهذا يدل على كونه واجدا لملاكه كان الفاضل موجودا أو لا، اتفق رأيهما أو اختلفا، والالزم ان يكون عملهم في حال عدم وجود الاعلم، فاقدا للمناط وهو باطل بالضرورة أو لزم ان يختص وجود المناط فيه بصورة خاصة وهو عدم وجود رأي الاعلم المخالف له وهو كما ترى. وتقديم رأى الافضل على غيره عند التعارض لا يدل على عدم كونه واجدا للملاك، بل هو من باب تقديم احدى الحجتين على غيرها، مع كونها امارة عقلائية حجة في حد نفسه لاجل موهومية الخطاء فيه كما هو الملاك في حجية قول الاعلم. ثم انه ينبغى البحث عن بناء العقلاء في تقديم رأي الاعلم بالمخالفة اجمالا أو تفصيلا، هل هو على نحو اللزوم، أو من باب حسن الاحتياط، لا يبعد الثاني، لكون الرأيين واجدين للملاك، وشرائط الحجية والامارية، واحتمال اقربية قول الاعلم ليس على وجه يلزمهم على التقديم، ولذا تراهم، يراجعون المفضول من اهل الفن مع وجود الفاضل في البلد معتذرين عن ذلك باعذار لا يعد عذرا عند العقل والعقلاء من بعد طريقه وسوء خلقه، ونحو ذلك، مع علمهم بمخالفة اهل الفن في تشخيصاتهم اجمالا وهذا يدل على ان ترجيح الافضل ليس على حد اللزوم، وترجيح رأيه احيانا، لا يدل على لزومه، كما انه لو قدر واحد على تحصيل اجماعهم في موضوع لفعل، لا لطرد قول المفضول والفاضل، بل لترجيح الاحتياط المنجى على كل حال، و (عليه) فمقتضى القاعدة هو الاحتياط لدى التعارض والعلم بمخالفتهما تفصيلا أو اجمالا وان لم يمكن فالتخيير لكونهما واجدين لما هو الملاك، وان كان ترجيح قول الافضل حقا. ولكن التحقيق خلافه، فان الاعتماد علي قول المفضول مع معارضته لقول