تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٧٤
لو قلنا بجعل المماثل في مفاد الامارات. وفيه اولا: انه ان اراد من عدم خطائهما، عدم تقصيرهما في تحصيل الحكم الشرعي، فمسلم لكن لا يجديه، وان اراد منه عدم خطائهما في نفس الحكم الشرعي، فواضح الخطاء، لان واحدا منهما مخالف للواقع، فإذا اتسع نطاق الخلاف، ووقفنا علي اختلافهما في موارد كثيرة من المسائل، لا يصح الرجوع إلى كل واحد حتى فيما اتفقا عليه من الفتاوى للاعتداد باحتمال الخطاء (ح) وانقداح الشك والريب في عامة ما افتى به ولا يتحقق بناء العقلاء علي الغاء الخلاف واحتمال الخطاء عندئذ فلا يكون ذلك الفتيا مع ذلك معذرا. وثانيا: انه لو سلمنا ان غرض العقلاء تحصيل الحجة والعذر لا الاصابة بالواقع، لكنهما بتوقفان على الغاء احتمال الخطاء في الاجتهاد واستنباط الاحكام الشرعية الواقعية، حتي يجعل مع هذا الالغاء في عداد سائر الامارات العقلائية في تحصيل الحجة والعذر وهو مع هذا الاختلاف الفاحش في الفتاوى غير ممكن. ولو كان الخطاء في الاجتهاد مستندا إلى خطاء الامارة، فما هو المعذور انما هو المجتهد لا المقلد، لان مبنى علمه انما هو فتواه لا الامارة التى تبين خطاها، ولا يكون فتواه معذرا له الا إذا وقع في عداد سائر الامارات العقلائية، بان يكون قليل الخطاء، كثير الاصابة عندهم، وكيف يكون كذلك مع تخطئة كل مجتهد، مخالفه وانه مخطئ غير مقصر. اللهم: الا ان يقال ما اوضحناه سابقا من ان عدم ردع الشارع هذا البناء من المتشرعة، مع علمه بأن الامة سوف ترجع إلى الفقهاء الذين يقوم الاختلاف والتشاجر بينهم علي ساقيه دليل على امضائه وارتضائه، لكن جعل ذلك بناء عقلائيا وجعل العمل به كالعمل بسائر الامارات المعتبرة عندهم لا يخلو عن غموض، الا ان يقال ان عمل المتشرعة بالفتاوى من باب الطريقية والامارية مع عدم كونها حائزا لشرائطها لكن سكوتها وعدم ردعها عن هذه السنة العملية كاشف عن رضاه وملازم عن جعل الشارع اياها امارة شرعية مجعولة، فتأمل جيدا.