تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٦٧
الجواب عن الشبهة قلت: ان ذلك اشبه شئ بالشبهة ويمكن الجواب عنه بوجهين: الاول: ان الاجتهاد بالمعنى الوسيع واعمال النظر في الروايات، والتدقيق في دلالتها وترجيح بعضها على بعض، كان موجودا في اعصارهم دارجة بين اصحابهم فان الاجتهاد وان توسع نطاقه في اعصارنا وبلغ مبلغا عظيما، الا ان اصل الاجتهاد، بالمعنى الجامع بين عامة مراتبه كان دارجا في تلك الاعصار وان الائمة ارجعوا شيعتهم إلى الفقهاء في اعصارهم وكانت سيرة العوام الرجوع إليهم من دون تزلزل. اما ما يدل على وجود الاجتهاد في اعصارهم فعدة روايات. منها: ما رواه ابن ادريس في مستطرفات السرائر نقلا عن هشام بن سالم عن ابى عبدالله (ع) قال: انما علينا القاء الاصول وعليكم ان تفرعوا (الوسائل كتاب القضاء الباب ٦ / ٥٢) ورواه ايضا عن كتاب احمد بن محمد بن ابى نصر عن الرضا (ع) قال علينا القاء الاصول وعليكم التفريع فان التفريع الذى هو استخراج الفروع عن الاصول الكلية الملقاة وتطبيقها على مواردها وصغرياتها، انما هو شأن المجتهد، وما هو نفسه الا الاجتهاد، نعم التفريع والاستخراج يتفاوت صعوبة كما يتفاوت نطاقه حسب مرور الزمان، فإذا قال (ع) لا تنقض اليقين بالشك أو روى عن النبي: لا ضرر ولا ضرار، كان على المخاطبين وعلى علماء الاعصار المتأخرة، استفراغ الوسع، في تشخيص صغرياته وما يصلح ان يكون مصداقا له أو لا يصلح، فهذا ما نسميه الاجتهاد. منها: ما رواه الصدوق في معاني اخباره عن داود بن فرقد: قال: سمعت ابا عبدالله (ع) يقول انتم افقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ان الكلمة لتنصرف على وجوه فلو شاء انسان لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب (الوسائل الباب ٩ / ٣) فان عرفان معاني الكلام ليس الا تشخيص ما هو الاظهر بين المحتملات، بالفحص عن القرائن الحافة وبعرض اخبارهم على الكتاب والسنة وعلى اخبار العامة وفتاواهم، وغير ذلك، مما يتضح به المراد، ويتعين ما هو المفاد، وليس هذا الا الاجتهاد.