تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٦٥
غير فرق بين ان يرجع ذلك إلى معاشه وحياته المادى وغيره، فالجاهل بامور الصنائع يرجع إلى الصناع، والمريض المسدود عليه باب معالجة مرضه يرجع إلى الاطباء، وهكذا وهذا البناء من العقلاء أو الفطرة الانسانية بمثابة، لا يرتدع عنه الانسان الا بقول صريح ونص مبين، ينادى باعلى صوته: يا معشر العقلاء، يحرم عليكم الرجوع إلى الصناع والفلاح والاطباء فيما تجهلونه إذا لم يفد قولهم العلم، ولا يكفى في ذلك العمومات التى اوضحنا حالها عند البحث عن حجية الظن من حرمة العمل بالظن و غيرها لا لانه لا يرى العمل باقوالهم عملا بالظن بل عملا بالعلم كما قيل وان كان له وجه ايضا بل لان هذه الامور المرتكزة التى فطر عليها الانسان في حياته، بمثابة من الرسوخ والاستحكام، لا ينقدح في اذهانهم ان الغرض من تلك العمومات، ردعها وقلعها من رأس ولا ينتقل منها إليه، ما لم ينص عليه بصريح القول، واوضح شاهد عليه، ان المخاطبين في عصر نزول هذه الآيات، لم يتنبه احد ولم ينتقل واحد منهم إلى ان الهدف منها ردع تلك المرتكزات وانه لا يجوز بعد نزولها، العمل بقول الثقة، أو لا يجوز ترتيب اثر الملكية على اليد وغيرها من الامارات الظنية بل بقوا على ما كانوا و (عليه) رجوع الجاهل في احكامه العرفية أو الشرعية فرع من فروع ذلك البناء، وصرح قائم عليه. وربما يورد عليه بان الامور العقلائية انما يسمن ويغنى إذا كان بمرأى ومنظر من النبي أو الائمة من بعده حتى يستكشف من سكوته رضاه، ومن عدم ردعه كونه مرضيا عنده واما الامور العقلائية المستحدثة، التى لم يكن في زمنهم (ع) منها عين ولا اثر، فلا يدل عدم ردعه على رضائه، وما نحن فيه من هذا القبيل، فان الامر الدارج في ازمنتهم، انما هو الرجوع إلى نظراء عبدالله بن عباس، و معاذ، ومحمد بن مسلم وزرارة، وابن ابى يعفور وابان و.. الذين اخذوا الاحكام، عن مستقى الوحى، وائمة الدين وعاشروهم مدة طويلة، حتى صاروا بطانة علومهم، ومخازن معارفهم، ومعادن اسرارهم، فنقلوا ما سمعوها باسماعهم وابصروها باعينهم إلى الاجيال القادمة من دون اجتهاد ولا اعمال نظر، فارجعوا شيعتهم إلى تلك العلماء