تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٦٣
وربما يقال: ان مقتضي الاصل كون المفضول والفاضل متساويى الاقدام في جواز التقليد، بتقريب انه إذا فرضنا مجتهدين متساويين من جميع الجهات لا يفضل واحد منهما على الاخرى، حكم العقل بالتخيير بينهما، بعد الفراغ عن عدم جواز طرحهما أو الاخذ باحوطهما، ويصير حكم العقل بالتخيير مصدرا لاستكشاف حكم شرعي على طبقه، ثم إذا صار احدهما بعد ردح من الزمن اعلم من الآخر، فالاصل بقاء التخيير الشرعي المستكشف ويتم في غيره بعدم القول بالفصل. وفيه: ان ما هو الموضوع لحكم العقل هو الموضوع للحكم الشرعي المستكشف فلا يعقل، بقائهما بعد ارتفاع الموضوع وانقلابه، وان حكم العقل بالتخيير كان بمناط قبح الترجيح بغير مرجح، وكان حكم الشرع المستكشف به ايضا بهذا المناط، فلا يعقل بقاء هذا ولا ذاك بعد حدوث الترجيح وصيرورة احدهما اعلم. فان قلت: يمكن ان يكون حكم الشرع بالتخيير، بملاك آخر قائم مقام الاول عند ارتفاعه فإذا احتملنا قيام مناط آخر مقامه، فقد احتملنا بقاء الحكم الشرعي والحكم الشرعي المستكشف وان كان مقطوع الارتفاع، لارتفاع موضوعه والحكم الشرعي القائم بمناط آخر وان كان مشكوك الحدوث الا انه لا بأس باستصحاب التخيير الجامع بينهما، على حذو ما قرروه في استصحاب الكلى. قلت: ان المجعول هو الحكم الشرعي الشخصي، لا الجامع بينهما، فالحكم بالتخيير بالمناط الاول مجعول، كما ان الحكم به القائم بالمناط الآخر على فرض ثبوته في الواقع، مجعول مثله، واما الجامع بينهما فهو امر انتزاعي لا يتعلق به الجعل ويمتنع وجوده في الخارج وقد اوضحناه غير مرة فالتخيير بهذا الجامع، لا حكم شرعي مجعول، ولا موضوع لحكم شرعى. لا يقال: ان ذلك انما يتم فيما إذا كان الحكم الثاني المحتمل قائما بملاك مبائن لملاك الحكم الاول واما إذا كان الحكم الشرعي الواقعي في نفس الامر قائما بملاك اوسع مما ادركه العقل، فلا بأس لاستصحاب الحكم الشرعي المستكشف ابتداء لان المستكشف حكما وملاكا غير مبائن مع الحكم الواقعي النفس الامرى، فيعد