تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٦٠
جدا، إذ ليس بيان الاحكام منصبا من المناصب حتى يحتاج إلى الجعل، كما ان القول باختصاصها بالقضاء، خال عن الدليل فان موردها وان كان القضاء، الا ان صدرها وذيلها كاشف عن عموم الجعل، وانه (ع) جعل الفقيه حاكما بقول مطلق، لا قاضيا فقط، وقد اوضحنا سبيل استفادة العموم منها ومن المشهورة فراجع. واما حديث تخصيص الاكثر، فان اراد فيما يرجع إلى شئون الحكومة والولاية والسياسات الاسلامية والامور الحسبية فالتخصيص ليس باكثر بل قليل جدا وان اراد غير ما يرجع إلى تلك الشئون، من خصايص النبي وآله (ع) التى جمعها العلامة في التذكرة في كتاب النكاح، فلم يشملها عموم ادلة الجعل حتى يخرج بالتخصيص فتلخص من ذلك عدم جواز نصب الفقيه العامي العارف لمنصب القضاء لما عرفت في الامر الاول، من ان ظاهر الصحيحة اختصاص ذلك من قبل الله بالنبي والوصى، خرج الفقيه تخصيصا أو تخصصا وبقى الباقون تحت المنع. جواز توكيل الفقيه العامي للقضاء واثبات جوازه يتوقف على ثبوت امرين غير ثابتين الاول: اثبات ان القضاء من الامور التى يقبل النيابة والتنزيل، ولا يشترط فيه مباشرة الفقيه، وانى لنا باثبات ذلك لاسيما بعد ظهور الادلة في اختصاصه بالفقيه وعدم وجود دليل أو اصل يدل على كونه من الامور النيابية، فإذا كان الحال كذلك، فالاصل الاولى الذى عرفته في صدر البحث محكم حتى يدل دليل على خلافه الثاني: وجود اطلاق أو دليل في ادلة الوكالة، يدل على نفوذ الوكالة في كل الامور، ومنها القضاء وفصل الترافع وليس فيما بايدينا، ما يمكن مصدرا لهذا، الا الصحيحتان، وهما بصدد بيان حكم آخر، ولا اطلاق لهما من جهة نفوذ الوكالة في كل امر، أو قابلية كل شئ للوكالة و دونك الروايتين. ١ - صحيحة معاوية بن وهب عن ابى عبدالله (ع): انه قال من وكل رجلا على امضاء امر من الامور فالوكالة ثابتة ابدا حتى يعلمه بالخروج منها كما اعلمه