تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٥٨
جواز نصب العامي للقضاء وعدمه هذا كله في استقلال العامي للقضاء وقد عرفت انه لاحظ للعامي فيه واما نصب العامي له بعدما عرف مسائل القضاء تقليدا، فربما يقال بجوازه، قائلا بان للنبى الوصي نصب كل واحد من الناس للقضاء مجتهدا كان أو مقلدا، وكل ما كان لهم من المناصب فهو ثابت للفقيه الا ما خرج بالدليل، فله نصب كل من شاء للقضاء بمقتضى ادلة الولاية، وربما يجاب عن الامر الاول، بالشك في جواز نصب النبي والامام العامي للقضاء، كيف وقد دلت المقبولة على ان هذا المنصب للفقيه العارف بالحلال والحرام لا العامي، و (فيه) ان المقبولة دلت على ان الفقيه منصوب من ناحيتهم للقضاء، واما اختصاص هذا المنصب للفقيه في نفس الامر ومحرومية العامي عنه كذلك بحيث كانت الفقاهة من شروطه الشرعية وان ذلك كان بالزام شرعى الهى فلا يستفاد منها. نعم يمكن ان يستفاد ما في الجواب عن صحيحة سليمان بن خالد: قال اتقوا الحكومة فان الحكومة انما هي للامام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبي أو وصى نبي، بتقريب ان ظاهر حصرها، اختصاص الحكومة من جانب الله للنبي واوصيائه بحيث لاحظ للغير فيه ولا اهلية له، خرج عن ذلك الحصر، الفقيه، بحكم الادلة الماضية وبقى الباقون بل يمكن ان يقال لعدم ورود تخصيص عليه اصلا، ببيان ان الفقيه وصى النبي، لما مر من انهم الخلفاء والامناء على حلال الله وحرامه وانهم كانبياء بنى اسرائيل، فيكون الحصر ضابطا حاصرا، وظاهره اختصاص ذلك المقام من الله، لنبيه ووصيه، ولا اهلية لغيره [١].
[١] يرد على هذا الوجه ان الفقهاء لو كانوا اوصياء الانبياء (ع) فهم عندئذ منصوبون للقضاء من جانب الله، ولا معنى لنصب الامام اياهم على القضاء والحكومة، فان هذا المنصب على هذا الوجه اعطى لهم من جانبه تعالى كما اعطى لنبيه ويمكن ان يجاب عنه بان نصبهم يمكن ان يكون كاشفا عن نصب الله تعالى اياهم كما ان نصب النبي عليا (ع) مع انه منصوب من قبل الله تعالى كذلك أو يقال صيرورة الفقهاء وصى النبي انما هو بجعلهم وصيا وحاكما فالجعل المذكور ادخلهم في الوصاية موضوعا - منه دام ظله - [١] ويؤيده ان امير المؤمنين خاطب شريحا بقوله: جلست مجلسا لا يجلسة الا بنى * (*)