تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٥٢
حقيقيا لا اضافيا وليس كذلك فان الحصر في الجملتين اضافي في مقابل الدرهم والدينار كما هو لائح منهما عند الامعان، على انه لا يصح الحمل على الحصر الحقيقي، لانهم (ع) لم يورثوا العلم والحديث فقط، بل اورثوا امورا غيرهما من الزهد والتقوى، كما اورثوا الولاية والقضاء. والاولى في دفعه ان يقال: ان قوله العلماء ورثة الانبياء جملة خبرية بحتة، ويصح في صدقه إذا كان العلماء ورثة لهم في العلم والحديث، نعم لو كان بصدد الانشاء والجعل، امكن دعوى اطلاقه وان حذف متعلقه، مفيد لعموميته على اشكال فيه ايضا كما لا يخفى [١] هذا وقد ادعى النراقى تواتر مضمونهما ونحن لم نقف علي غير ما ذكرنا. ٣ - مشهورة ابى خديجة [٢] قال بعثنى ابو عبد الله (ع) إلى اصحابنا فقال قل لهم اياكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارئ في شئ من الاخذ والعطاء ان تحاكموا إلى احد من هؤلاء الفساق، اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا وحرامنا
[١] اضف إلى ذلك ان قوله: العلماء ورثة الانبياء لا يخلو اما ان يكون انشاءا أو اخبارا، فعلى الاول فهى انما يتم في الامور القابلة للجعل كمناصب الولاية والقضاء لا في مثل العلم والحديث والتحلى بالفضائل التى هي من اوضح ما اورثوه، ولا يحصل الا بالاكتساب وبذل الجهد، لا بالانشاء اللفظى فعلى الثاني، فهو يكشف عن سبق الجعل لمثل الولاية والقضاء فلابد من الاتباع للمكشوف ولحاظه سعة وضيقا وحيث لا طريق إلى لحاظه فلابد من الاكتفاء بالقدر المتيقن وهو لا يفيد الا طفيفا - المؤلف.
[٢] انما سميت مشهورة لاشتهار العمل بها على ما قيل وان كانت ضعيفة السند و دونك سندها: روى الشيخ باسناد صحيح عن محمد بن على بن محبوب عن احمد بن محمد (بن عيسى) عن الحسين بن سعيد عن ابى الجهم عن ابى خديجة، ورجال الرواية كلهم ثقات، غير ان المظنون ارسال الرواية إذ يبعد ان يروى الحسين بن سعيد الذى ادرك عصر الرضا والجوادين، عن ابى الجهم الذى هو بكير بن اعين وقد مات في حيوة الصادق (ع) بلا واسطة، كما هو غير خفى على من لاحظ طبقات الرواة - منه دام ظله. (*)