تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٤٩
فالاختلاف الناشئ من هذه الناحية، ربما يكون من اجل تسليم احدى الروايتين ورد الاخرى، لخلل في سنده أو جهة صدوره، وليس هذا الا شأن الفقيه لا العامي. منها: قوله (ع): في مقام ترجيح احد الحكمين على الآخر، الحكم ما حكم به اعدلهما وافقههما، وقوله فيما بعد: ارأيت ان كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة الخ فان ظاهره مفروغية كون القاضى والحاكم فقيها، و لا شك في عدم صدق الفقاهة أو الافقهية على العامي. ثم انه كما يستفاد من الرواية، جعل منصب القضا، للفقيه، كذلك يستفاد جعل منصب الحكومة والولاية عليه ايضا، إذ أي جملة يكون اصرح من قوله (ع) فانى قد جعلته عليكم حاكما، والحكومة لغة وعرفا اعم من القضاء المصطلح، بل القضاء من شئون الحاكم ودعوى الانصراف إلى الحكم بمعنى القضاء وفصل الخصومة، عند رفع الرافع غير مسموعة، إذ لا وجه للانصراف، فالفقيه كما هو منصوب من ناحيتهم للقضاء وفصل الخصومات، منصوب للولاية والحكومة فيما يحتاج إليه المسلمون في حياتهم ومعاشهم، فيما يتصل باصلاح حالهم، وتنظيم سياساتهم الدينية، وكون الكبرى الكلية واردا في في مورد القضاء لا يصير مخصصا كمالا يخفى. اضف إلى ذلك. ان قول الراوى في صدر الرواية: فتحاكما إلى السلطان أو القضاة الخ يدل على اعمية الموارد، فان للسلطان شأن وللقضاة شأن آخر غالبا فان وظيفة الولاة، حفظ نظام البلاد، من تطرق الفساد، باعمال السياسات الدينية وشأن القضاة رفع التداعي، والقضاء بالحق القراح، فهو (ع) نصب الفقيه بمقتضى عمومية الصدر، للحكومة والقضاوة، واعطى له ما كان للسلطان والقضاة، وكون الراوى بصدد السؤال عن مسألة قضائية بعده لا يوجب اختصاص الصدر بها كما لا يخفى [١].
[١] لا يخفى ان السائل كان بصدد السؤال عن القضاء من اول الامر، قبل هذا الصدر المفيد للعموم، وذلك قوله: سئلت ابا عبدالله (ع) عن رجلين من اصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث الخ فان النزاع فيهما نزاع في مسألة قضائية لا حكومية فقوله: فتحاكما إلى السلطان الخ يفيد ان الرجوع إليه لاجل القضاء فلا يدل على ثبوت شأن السلطان، للفقيه كمالا يخفى - المؤلف. (*)