تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٢١
الاثر بلسان نفى الموضوع وان كان صحيحا غير ان المقام ليس من صغريات ما ادعاه، لما عرفت ان الحكم الشرعي ليس اثرا للضرر، ولا الضرر موضوعا له. نعم: يمكن تصحيح ما ذكره بشرط ثبوت امرين: الاول قلة الاحكام الضررية في صفحة التشريع بحيث ينزل الموجود منه منزلة المعدوم الثاني: ادعاء انه لا شئون للضرر من الشئون غير الحكم الضررى كما لا شأن للرجل غير المروءة والشجاعة حتى يصح ادعاء ان المسبب عين السبب فلو ثبت هذان الامران امكن نفى الضرر وارادة نفى الحكم الضررى بتنزيل الموجود منزلة المعدوم، وانى يمكن اثباتهما إذ هو يستلزم - على مبنى المشهور في المجاز - استعمال اللفظ الموضوع للمسبب في السبب، مع عدم ثبوت الامرين في حد نفسهما مضافا إلى غرابته وعدم معهوديته. واما ما ايده وحيد عصره تبعا لشراح الحديث فهو احسن الوجوه بل هو المتعين غير ان الاختلاف بيننا وبينهم في منشاء النهى فيظهر منهم انه نهى الهى القاه رسول الله صلى الله عليه وآله على النحو الكلى واستند إليه في ردع سمرة عن الدخول بغير استئذان بل في امر الانصاري بقلع الشجرة كما يظهر من عبائره " قدس سره " واما علي ما استظهرناه فهو نهى مولوى صادر عنه صلى الله عليه وآله بما هو سائس الملة، ورئيسهم حسب القرائن التى اوردناها واظن ان هذا الوجه اصوب الوجوه فان ثبت اتقانه عندك وتعينه، فهو من فضل الله تعالى، والا فاجعله احد المحتملات لعل الله يحدث بعد ذلك امرا. دفع توهم يمكن ان يتوهم متوهم ان الرسول صلى الله عليه وآله قد استند في امره بالقلع والرمى بها على وجهه على قوله: فانه لا ضرر ولا ضرار، وظاهر الاستناد، والفاء المفيد للتعليل، انه حكم الهى، وقاعدة كلية من الله تعالى، وهو صلى الله عليه وآله اتكل على الحكم الالهي، و امر الانصاري بقلعها ورميها فعلل عمل نفسه بالحكم الصادر من الله، ولا يناسب ان يفسر عمل نفسه ويعلله بحكم نفسه، ولكنه مدفوع، وما ادعاه من الظهور ممنوع بل الظاهر خلافه، فان الانصاري لما رفع شكواه إلى النبي الاعظم واستدعاه النبي و امره بالاستئذان عند الدخول وهو كان رجلا مضارا تخلف عن حكمه، مست الحاجة