تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٢٠
حنبل من اقضية النبي - كما مثلناه بطوله - مروية بعين الفاظها أو قريبة منها في جوامعنا عن الصادقين، متفرقة في ابواب متفرقة، غير ان صاحب المسند جمعها في رواية واحد [١]. فذلكة المقام والحاصل: ان الذى دعانا إلى هذا الوجه، أنما هو تظافر القرائن على صحته وعدم الطمأنينة بما ذكره الاعلام في تفسير الحديث فان ما اختاره شيخنا الاعظم (رحمه الله) لم يكن خاليا من اشكالات غير منحلة - كما عرفت - اضف إلى ذلك ان ما اختاره من المذهب يستلزم ان لا يكون الحديث من اقضية النبي صلى الله عليه وآله مع انه من قضايا بل قيل من اشهر ما قضى به النبي صلى الله عليه وآله ولا يوجد أي تناسب بين صدر الواقعة وذيلها فان شأن الحديث وان كان غير مروى في كتب العامة الا انه مروى في كتبنا وقد عرفت ان الصدر متضمن رفع الشكاية من المظلوم عن الظالم إلى رئيس الملة وسلطانها المطلق، واى تناسب بينه وبين الاخبار عن نفى الحكم الضررى وعدم جعلها، واى تناسب في تعليل قلع الشجرة بقوله: لا ضرر ولا ضرار مضافا إلى عدم معهودية ما ذكره من المعنى من امثال هذه التراكيب الدارجة في كلمات الفصحاء الواردة في الآثار الشرعية عن بيوت الوحى، فان الغالب انما هو نفى الاثر بلسان نفى موضوعه أو النهي بلسان النفى، واما نفى عنوان (الضرر) وارادة نفى ماله ادنى دخالة في تحققه فلم يعهد من هذا التركيب، وقد اوضحنا ان الحكم الشرعي، ليس علة أو سببا توليد باللضرر وانما له ادنى دخالة في تحققه بما انه باعث اعتبارا نحو الموضوع الذى فيه الضرر، وهو السبب الوحيد له. واما ما افاده المحقق الخراساني من ان المعهود في مثل هذا التركيب هو نفى
[١] غير ان تصحيح آخر السند لا يفى بتصحيح الوسائط، وقد تقدم عن سيدنا الاستاذ التصريح بان ما رواه احمد ليس حجة عندنا، ذكره دام ظله في رد بعض الاعاظم حيث تسلم وروده، مستقلا، والظاهر ان غرضه الاستئناس وتوفير الشواهد والقرائن على ان الحكم حكم مولوى سلطاني - المؤلف. (*)