تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١١٨
من قضائه بما هو قاض ومعه لا مجال لحمله على انه صلى الله عليه وآله بصدد الحكم النازل إليه من عند الله، إذ ليس المقام مقامه وظاهر الكلام على خلافه، كما ان المقام ليس مقام فصل الخصومة والقضاء كما لا يخفى فينحصر قوله: لا ضرر في كونه نهيا سلطانيا اراد به نهى الامة عن الاضرار وايجاد الضيق والحرج ولا ينافى ما ذكرنا من انه نهى سلطاني مع ما تقدم منا ان لفظة " قضى " ظاهر في ان الحكم المتلو له صادر عنه صلى الله عليه وآله بما هو قاض، فان ذلك صحيح إذا لم يقم قرينة على كونه ليس بصدد فصل الخصومة والقضاء كما عرفت. وما يظهر من وحيد عصره شيخ الشريعة (قدس سره) من انه نهى الهى مستدلا بان شراح الحديث فسروه بانه: لا يضر اخاه، في غير محله لما عرفت من ان جعل النهى، نهيا الهيا، مضافا إلى كونه خلاف ظاهر قوله: " قضى " ان المقام ليس من قبيل تبليغ احكام الله وكشف مراده كما ان المعنى المعروف بين الاعلام بانه بصدد نفى الحكم الشرعي الضررى لا يجتمع مع رواية احمد بن جنبل، إذ أي تناسب بين قضائه ونفى الحكم الضررى. وما استند إليه (قدس سره) من تفسير شراح الحديث لا يثبت مارامه، فانه (قدس سره) نقل عبائرهم بانهم قالوا ان معناه: لا يضر اخاه، وهو لا يدل على، كون النهي من الله، أو من قبل الرسول صلى الله عليه وآله بما انه سلطان وحاكم، لا نبي ورسول ومبلغ للحلال والحرام، بل كلامه ايضا غير صريح في كون النهى، نهيا شرعيا بل هو بصدد بيان النفى بمعنى النهى، قبال ما افاده الاعلام، وان كان المتبادر منه كون النهى الهيا وحكما شرعيا. واما ما ثبت وروده من طرقنا هو قضية سمرة والاثار الواردة من طرق الشيعة و ان لم يكن مصدرة بلفظة " قضي " ونحوه الا ان التأمل في صدر القضية وذيلها و الامعان في هدف الانصاري حيث رفع الشكاية إلى النبي صلى الله عليه وآله ليدفع عنه الظلم، والتدبر في انه لم يكن لواحد منهما شبهة حكمية ولا موضوعية، يورث الاطمئنان ويشرف الفقيه بالقطع على ان الحكم حكم سلطاني، والنهى نهى مولوي من جانب النبي علي