تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١١٤
قضى به لازم الاطاعة، ولا يجوز التخلف عنه، وهذه المناصب قد تجتمع في شخص واحد كما في نفس الرسول واوصيائه وربما يجعل الحكومة لشخص، فيجب اطاعة قوله فيما يرجع إلى شئون السلطنة دون ما يرجع إلى شئون القضاوة ويجعل القضاوة لشخص آخر فيتبع قوله في شئونها من فصل الخصومة، وربما يكون شخص واحد قاضيا وحاكما والحاصل ان هذه مناصب ثلاثة، ولكل واحد آثار والرسول مع انه نبى ورسول، ومبلغ سلطان حاكم يجب اطاعته في شئون الخلافة والسلطنة الالهية، وقاض يتبع قضائه في مختلف الامور، واليه ينظر قوله سبحانه: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما (النساء - ٦٥) وسوف يوافيك البحث عن هذه المناصب عند البحث عن النيابة العامة للفقيه في محالها فانتظر. الامر الثاني: إذا عرفت المناصب الثلاثة ووقفت على آثارها فاعلم: ان كلما ورد في الروايات من الرسول ووصيه من انه قضى اوامر، فهو ظاهر في انه قضى به أو امر به، بما انه قاضى الامة، وسائسها لا بما انه مبلغ الاحكام وناشرها حتى يكون ارشادا إلى امره وحكمه تعالى فان ذلك خلاف ظاهر اللفظ فلا يؤخذ حتى يقوم عليه القرينة (وبالجملة) إذا جاء في الاثر الصحيح ان الرسول امر به وحكم، أو قضى وابرم فهو ظاهر في امر الرسول نفسه وحكمه وقضائه بما ان له مناصب الحكومة والقضاوة لا بما انه مبلغ للحرام والحلال، لما عرفت من انه ليس للرسول واوصيائه امر في احكامه وحلاله وحرامه تعالى وليس ذا امر ونهى، ولا ذا بعث وزجر، فلو قال الراوى انه صلى الله عليه وآله امر وقضى اقتضى ظهور اللفظ ان الامر امره والقضاء قضائه يجب الاخذ به ولا يعدل إلى غيره من الارشاد إلى امره تعالى الا بدليل. ويرشد إلى هذا انك فلما تجد امثال هذه التعابير (قضى، امر، حكم) في غير الرسول والامير، ممن حالت الاعداء بينهم وبين مناصبهم الشرعية من السلطنة والقضاوة ولم يساعد الزمان على قضائهم وحكومتهم، ولكن تجدها كثيرا في الاثر المنقول من الرسول ووصيه عليهما السلام و (عليه) فلو دل دليل علي ان المراد من قوله: قضى اوامر، هو الارشاد الي حكمه تعالى وامره، وحلاله وحرامه فتأخذ