تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١١٠
والاعلام قد اوضحوه حقه وضعفوه غايته، فيلزم علينا ان نضرب عنه صفحا ونعطف عنان الكلام إلى ما اوضحه فريد عصره شيخ الشريعة الاصفهانى، آخذا خلاصة مرماه من رسالته قال قدس سره: هذه هي الوجوه المحتملة في كلمات القوم والحق المتعين بالاخذ هو ان النفى بمعنى النهى عن الضرر، وله اشباه ونظائر في الكتاب والعنة واليك منها ما يلى قوله تعالى لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج، وقوله عزوجل: فان لك في الحيوة ان تقول لا مساس أي لا تقربنى ولا تمسني، وقوله صلى الله عليه وآله: لا جلب ولا جنب ولا شغار في الاسلام، و قوله صلى الله عليه وآله لا جلب ولا جنب ولا اعتراض وقوله: لا اخصاء في الاسلام ولا بنيان كنيسة وقوله: لا حمى في الاسلام ولا مناجشة، وقوله: لا حمى في الاراك، وقوله: لا حمي الا ما حمى الله ورسوله، وقوله: لا سبق الا في خف أو حافر أو نصل، وقوله: لا صمات يوم إلى الليل، وقوله: لا صرورة في الاسلام وقوله. لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وقوله: لا هجر بين المسلمين فوق ثلاثة ايام، وقوله: لا غش بين المسلمين هذا كله في الكتاب والسنة ولو ذهبنا لنستقصي ما وقع من نظائرها في الروايات واستعمالات الفصحاء نظما ونثرا لطال المقال وادى إلى كلال وفيما ذكرنا كفاية في اثبات شيوع هذا المعني في هذا التركيب اعني تركيب " لا " التى لنفى الجنس وفى رد من قال [١] في ابطال احتمال النهي: ان النفى بمعنى النهى وان كان ليس بعزيز الا انه لم يعهد من مثل هذا التركيب - إلى ان قال - ان الاذهان الفارغة لا تسبق الا الي هذا الوجه، ثم ايد مقاله بان قوله: انك رجل مضار ولا ضرر ولا ضرار على مؤمن بمنزلة صغرى وكبرى، فعلى المختار يصير معناه: انك رجل مضار والمضارة حرام وهو المناسب لتلك الصغرى لكن لو اريد غيره مما يقولون صار معناه: انك رجل مضار والحكم الموجب للضرر منفى أو الحكم المجعول منفى في صورة الضرر ولا اظن بالاذهان المستقيمة ارتضائه - إلى ان قال - وهو موافق لكلمات ائمة اللغة ومهرة اهل اللسان وقد نقل (قدس سره) كثيرا من عبائرهم التى قدمنا ذكرها عند البحث عن مفردات الحديث ثم قال: وليعلم ان المدعى ان حديث الضرر يراد به افادة النهى عنه سواء كان هذا باستعمال التركيب
[١] يريد به المحقق الخراساني - المؤلف. (*)