تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٠٨
لعلاقة المجاورة فقط كما قيل في " جرى الميزاب " بل جمال المحاورة وحسنها في ادعاء ان الامر قد بلغ في وضوحه حتى وقف عليه القرية، وانها كاهلها شاعرة بذلك و واقفة به، وان الماء لغزارته وكثرته صار إلى حد كان الميزاب جاريا بنفسه فيعطى للمحل حكم المحال ادعاءا وقد اوضحنا في الجزء الاول ان المجازات، مرسلها واستعارتها كلها حقايق ادعائية فلا نعيد. واما الحقيقة الادعائية التى اشار إليه الاعلام فلا يصح شئ منها في المقام اما ما افاده المحقق الخراساني من نفي الآثار بلسان نفى موضوعها ففيها ان الضرر ليس موضوعا لهذه الاحكام، حتى تنفى بنفيه، فان ما هو الموضوع انما هو نفس العقد للزوم، لا الضرر ولا العقد الضررى نعم لو كان لنفس الضرر اثرا بارزا غير مرتب عليه، أو كان الضرر قليل الوجود وعديمه امكن دعوي انه لا ضرر ولا ضرار وهو غير ما هو بصدده واما قياس المقام بقوله: يا اشباه الرجال ولا رجال، فغير صحيح، لان القائل يدعى ان تمام الحقيقة للرجال انما هو المروءة والشجاعة، والمصارعة مع الابطال في معارك القتال فمن تقاعد عنها جبنا، لا يصح ان يعد رجلا، لكونه فاقدا لما هو الملاك، واما الاحكام فليس تمام الحقيقة للضرر، حتى تنفى بنفيها بالقياس مع الفارق. واما ما افاده في تعليقته على الرسائل واستنهض انه اظهر الاحتمالات من ان المراد: ان الشارع لم يشرع جواز الاضرار بالغير أو وجوب تحمل الضرر عنه، فان كان الضمير في قوله: تحمل الضرر عنه عائدا إلى الشارع أو إلى الغير المقصود منه الشارع (على طريق الاستخدام) فهو يرجع إلى مختار الشيخ الاعظم، وان كان المقصود عنه، المكلفين، بمعنى عدم وجوب تحمل الضرر عن الناس وجواز الدفاع عنه وجواز تداركه على نحو التقاص، فهو ضعيف غايته لا يقصر عما احتمله بعض الفحول كما سيجئ الاشارة إليه. واما الوجوه الاخر لتوضيح الحقيقة الادعائية فيرد على الجميع مع الاعتراف باختلافها في التقرير، ان نفى الحقيقة من رأس، وادعاء انتفائها في الخارج مع وجودها فيه انما يصح إذا نزل الموجود منزلة المعدوم اما لندرة وجودها واما لقلعها لاجل