تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٠٤
الانبعاث التكويني مستند إلى المبادى الموجودة في نفس المكلف على اختلافها من الطمع في جنته والخوف من ناره، أو علمه بكمال المحبوب وانه اهل للعبادة إلى غير ذلك، وعليه فالامر المتعلق بالموضوع يكون دخيلا في انبعاث العبد بنحو من الدخالة لا من باب السببية والمسببية، بل بما انه محقق موضوع الطاعة، فلا يمكن ان يقال ان الحكم بالنسبة إلى الضرر من العلل التوليدية، كما في حركة اليد وحركة المفتاح و القتل والايلام، بل الاحكام لها وجودات اعتبارية متستقلة، فإذا وقف المكلف عليها فقد وقف على موضوع الطاعة، فالمبادئ الموجودة في نفسه يحركه نحوه، فيأتى به ويترتب عليه الضرر احيانا، وما هذا حاله لا يمكن ان يقال: ان اطلاق اللفظ الموضوع لاحدهما على الاخر حقيقة وما ذكره من ورود القضية في مقام التشريع قرينة على ان المنفى هو الحكم الضررى على وجه الحقيقة ضعيف جدا، إذ ما ذكره قرينة على كون المراد من الضرر هو الحكم الضررى لا انه موجب لكون الجرى على وجه الحقيقة. منها: ان ما ذكره من حديث الرفع أو قوله صلى الله عليه وآله لا ضرر ليس اخبارا إلى آخر ما افاده، ضعيف غايته: فان هيئة الجملة المصدر بلا النافية للجنس موضوعة للحكاية عن الواقع ونفى ما يليه نفيا اخباريا كما في قوله لا رجل في الدار ونظائره فاطلاق هذه الهيئة الموضوعة للحكاية، وارادة انشاء النفى مجاز قطعا بل لا فرق بينه وبين سائر الموارد، ويليه في الضعف قوله الآخر: من ان الاخبار والانشاء من المداليل السياقية لا مما وضع له اللفظ لما عرفت من ان هذه الهيئة موضوعة للحكاية عن الواقع حكاية تصديقية بحكم قضاء العرف والتبادر، - وعليه - فلو قلنا: ان الانشاء قرينة من المداليل السياقية فاما ان نقول بان الهيئة غير موضوعة لشئ اصلا فيكون مهملة فهو كما ترى، واما ان نقول بكونها موضوعة لامر آخر غير الانشاء والاخبار، بل مباين لهما فهو اسوء حالا من مقدمه، أو نقول بانه امر جامع بينهما، فهو اضعف لعدم الجامع بين الاخبار والانشاء بل اوضحنا الحال في الجزء الاول انه لا جامع بين المعاني الحرفية، الا الجامع الاسمى فراجع [١].
[١] واما ما ذكره المحقق الخراساني في تعليقته على الرسائل وجعله من اظهر الاحتمالات فسوف نرجع إليه عند نقد الاحوال فانتظر - المؤلف. (*)