تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٠٢
واما على ما اختاره فباعتبار ان تمام حقيقة الموضوع عبارة عن آثاره كما ان تمام حقيقة الرجل انما هي المروء والشجاعة فيصح ادعاء نفى الموضوع بادعاء نفي آثاره فالعقد الضررى إذا لم يجب الوفاء به، صح ان يدعى عدمه وان العقد الكذائي غير موجود في محيط التشريع باعتبار عدم اظهر خواصه كما ان الفرق بينه وبين ما افاده شيخنا العلامة واضح جدا فان المصحح على ما ذكرنا كما عرفت هي العلاقة المذكورة، واما على ما افاده فالمصحح انما هو تنزيل الموجود منزلة المعدوم لقلع اسبابه وقطع اصوله، فتدبر تعرف. ومنها: ان الملاك للحقيقة الادعائية هو تنزيل الموجود منزلة المعدوم لكن لا على النحو الذى عرفت بل باعتبار ندرة وجود الضرر وقلته في الخارج بحيث صار الموجود منه كالمعدوم فصح ان يقال: انه لا ضرر في الاسلام ويكون كذلك كناية من انه ليس في الاسلام حكما ضرريا. ثم ان بعض اعاظم العصر قد اطال الكلام في توضيح مفاد القاعدة وأتى بمقدمات غير واضحة وزعم ان النفى محمول على الحقيقة بلا ادعاء ولا مجاز وان ما اوضحه عين ما رامه الشيخ الاعظم، فبما ان التعرض لعامة ما افاد يورث الملال في القراء الكرام، فلاجله ننقل محصل مرامه ومن اراد الوقوف على توضيحه فعليه بما حرره مقرر بحثه (رحمه الله) فقال ان حال لا ضرر ولا ضرار بعينه حال رفع عن امتى تسعة فكما ان الرفع في هذا الحديث تعلق بما يقبل الرفع بنفسه ومالا يقبله الا باثره فكذلك يمكن تعلق نفى الضرر بكلتا الطائفتين من دون تجوز أو ادعاء ونحوهما من العنايات لانه ليس قوله صلى الله عليه وآله رفع أو لا ضرر اخبارا حتى يلزم تجوز أو اضمار لئلا يلزم الكذب فإذا لم يكن لا ضرر الا انشاءا ونفيا له في عالم التشريع فيختلف نتيجته باختلاف المنفى كاختلاف المرفوع - إلى ان قال - الاحكام الشرعية من الامور الاعتبارية النفس الامرية ووجودها التكويني عين تشريعها فإذا كانت كذلك فاثباتها أو نفيها راجعة إلى افاضتها حقيقتها وايجاد هويتها أو اعدامها عن قابلية التحقق فعلى هذا يكون نفيها من السلب البسيط وقوله صلى الله عليه وآله لا ضرر من هذا القبيل واما متعلقات التكاليف،