المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧١ - نصوص الأمر بالاحتياط
سلك سبيل الاحتياط ) [١] .
والجواب : أما عن الصحيح فبأنه لا إطلاق له ، ولا عموم فيه ، ينفع في ما نحن فيه ، بل هو مختص بمورده . ولعل الامر فيه بالاحتياط لكون المراد بقوله عليه السلام : ( بمثل هذا ) هو السؤال عما لا يعلم الذي يجب فيه الاحتياط بترك الجواب ، أو الابتلاء بمثل واقعة الصيد مما لا يعلم حكمه مع التمكن من الفحص ، الذي لا إشكال في وجوب الاحتياط فيه عملا قبل الفحص .
ومثله في ذلك الموثقة ، لظهورها في السؤال عن حكم الشبهة الموضوعية في دخول الليل الحاصلة من تواري القرص وظهور ظلام الليل وأذان المؤذنين ، ولا إشكال في أن مقتضى استصحاب النهار وجوب الانتظار .
كما أنه لو فرض بعيدا كون السؤال للشبهة الحكمية الراجعة إلى احتمال كفاية سقوط القرص في دخول الليل وعدم اعتبار غيبوبة الحمرة ، فحيث لم يكن الجواب بالاحتياط وظيفة الإمام عليه السلام بل وظيفته رفع الشبهة ، فلعل التعبير بالاحتياط لأجل التقية لايهام أن الوجه في التأخير هو حصول الجزم بغيبوبة القرص ، لا أن المغرب لا يدخل مع غيبوبته ، كما نبه له شيخنا الأعظم قد س سره .
وبالجملة : لا إطلاق في الموثقة ليتعدى به عن موردها .
ودعوى : أن قوله عليه السلام : ( وتأخذ بالحائطة لدينك ) مسوقة مساق التعليل الموجب لعموم الحكم لجميع موارد الشبهة .
مدفوعة : - مضافا إلى أنه لا يبلغ مرتبة الظهور الحجة ، وغايته الاشعار .
وأن مورده الشبهة الموضوعية التي لا إشكال في عدم وجوب الاحتياط فيها - بأن ظاهر الاحتياط في الدين هو الاحتياط الذي يلزم من تركه تعرض الدين للخطر ، وهو مختص بما إذا تنجز الواقع ، فهو نظير أخبار الشبهة ظاهر في عموم
[١] جامع أحاديث الشيعة ج ١ ص ٣٣٢ .