المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٢ - تنجز الأحكام الوضعية ، وأحكام التوابع والمنافع
لتنجزه بالعلم الاجمالي لا ينافي ترتب العمل عليه بالإضافة إلى الثمرة لعدم كونها طرفا له .
كما أنه لو كانا مسبوقين بملكية الغير كان مقتضى استصحاب ملكيته للمثمر ملكيته للثمرة وعدم جواز تصرف غيره فيها .
وأما مع عدم الوجهين فمقتضى استصحاب عدم ملكية الأصل أو الثمرة بنحو العدم الأزلي عدم ترتيب أحكام الملك من البيع ونحوه على الثمرة ، وأما التصرف الخارجي فهو مبني على الكلام في أن جوازه موقوف على إحراز ملك المتصرف ، أو أن حرمته موقوفة على إحراز ملك الغير ، وتقدم الكلام في ذلك عند الكلام في انقلاب الأصل في الدماء والفروج والأموال في التنبيه الأول من تنبيهات الفصل الأول في البراءة .
نعم ، لو فرض توقف التصرف في الثمرة أو المنفعة على التصرف في الأصل - كما هو الغالب أو اللازم في المنفعة - امتنع التصرف فيها ، لفرض تنجز وجوب الاجتناب عن الأصل بالعلم الاجمالي المفروض .
لكن ذلك لا يستلزم ضمانها ، بل هو موقوف على إحراز ملكية الغير للأصل بالوجه المتقدم .
الثالث : أن ما ذكره في تفريع حكم الملاقي لأربط له بالمقدمة التي قدمها ، فإن السراية بالمعنى المذكور لا أثر لها في وحدة التكليف ، لما هو الظاهر من أن الحكم الوضعي لو فرض تنجزه بالعلم الاجمالي بنفسه إلا أن تنجزه باعتبار إضافته لموضوعه ، فتنجز النجاسة ليس إلا بمعنى تنجز نسبتها للنجس . لا تنجزها في نفسها مع قطع النظر عن معروضها ، لعدم الأثر لها حينئذ أصلا حتى بنحو التعليق ، ومن الظاهر أن العلم الاجمالي إنما يقتضي تنجز النجاسة في كل من الطرفين ، أما الملاقي فحيث كان موضوعا آخر فلا مجال لتنجز نجاسته حتى لو كانت من مراتب نجاسة الملاقي .