المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٢ - لو لم يكن للخطاب إطلاق
لاختلاف التكليفين ، واختصاص الناسي بالتكليف بالمطلق ، الذي هو مورد الاشكال .
ومنه يظهر اندفاع ما ذكره بعض الأعيان المحققين قدس سره من أنه لا اختلاف بين التكليفين الثابتين في حال الذكر والنسيان بالذات ، بل بالحدود فقط ، فالتكليف المتوجه إلى المكلف حال نسيانه هو بعينه المتوجه إليه حال ذكره ، غير أنه في حال النسيان بحد لا يشمل الجزء المنسى ، فلا قصور في داعوية ذات التكليف المحفوظة بين الحدين التي عليها مدار الدعوة والإطاعة عقلا ، لعدم الغفلة بالإضافة إليها .
وجه الاندفاع : أن اختلاف حد الواجب موجب لتعدده ، ومع تعدده يتعدد التكليف الذي هو موضوع الداعوية ، لتقوم التكليف بالمكلف به كما يتقوم بالمكلف والمكلف ، لأنه نحو نسبة قائمة بها ، وتعدد موضوع النسبة يوجب تعددها ، ولازم ذلك اختصاص الناسي بالتكليف بما عدا المنسي ، فيعود الاشكال .
الثالث : ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره أيضا من إمكان تخصيص الناسي بتكليف من دون أخذ عنوانه في الخطاب ، بل بأخذ عنوان آخر ملازم للنسيان صالح لان يلتفت إليه الناسي حال نسيانه ، كي يندفع عن التكليف المنوط به ، ولا يلزم لغوية الخطاب المذكور .
وأورد عليه بعض الأعاظم قدس سره بوجهين :
أحدهما : أن ذلك مجرد فرض لا واقع له ، بداهة أنه ليس في البين عنوان يلازم نسيان الجزء دائما ، بحيث لا ينفك أحدهما عن الآخر ، خصوصا مع تبادل النسيان في الاجزاء .
ويظهر من بعض الأعيان المحققين قدس سره أن العنوان المذكور هو عنوان المتذكر لمقدار من الاجزاء الجامع بين البعض والتمام .