المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥ - الأدلة الشرعية المؤيدة لحكم العقل بالبراءة
وكأنه لما اشتهر من دلالة ( كان ) على النسبة في الزمان الماضي . لكن الظاهر انسلاخها في المقام ونحوه عن ذلك ، وتمحضها لبيان أصل النسبة ، فيدل هذا التركيب على نفي النسبة المذكورة ، بل على أنه ليس من شأنها الوقوع ، نظير قوله تعالى : ( وما كنت متخذ المضلين عضدا ) [١] ، وقوله سبحانه : ( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) [٢] ، وقوله عز وجل : ( وما كان عطاء ربك محظورا ) [٣] ، وقوله جل شأنه : ( وما كان ربك نسيا ) [٤] ، إلى غير ذلك مما سلط فيه النفي على ( كان ) وأريد به بيان لزوم النفي ، فيناسب المقام .
نعم ، لو سلطت ( كان ) على النفي كانت ظاهرة في الزمان الماضي ، كما في قوله تعالى : ( كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ) [٥] ، وقوله سبحانه : ( إنهم كانوا لا يرجون حسابا ) [٦] ، ومنه لو قيل في المقام : ( كنا لا نعذب حتى . . . ) هذا ، مع ظهور العذاب في ما يعم العذاب الأخروي أو يخصه ، ولا سيما بملاحظة سوق الآية في سياق آيات استحقاق العذاب الأخروي ، لبيان قضايا ارتكازية ، قال تعالى : ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا * اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا * من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا * وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها . . . ) [٧] .
[١] سورة الكهف : ٥١ .
[٢] سورة الأنفال : ٣٣ .
[٣] سورة الإسراء : ٢٠ .
[٤] سورة مريم : ٦٤ .
[٥] سورة المائدة : ٧٩ .
[٦] سورة النباء : ٢٧ .
[٧] سورة الإسراء : ١٣ - ١٦