المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٠ - الكلام في انقلاب الأصل في الدماء والفروج والدماء
عدم إحراز موضوعه ، نظير بنائهم على أصالة عدم القرينة ، ويكون الأصل المذكور حاكما على أصالة البراءة كحكومة الأدلة الاجتهادية عليها .
فهو ممنوع جدا ، وغاية ما يلزم من عدم إحراز الموضوع هو عدم إحراز حكمه ، لا البناء على عدمه .
وإن كان المدعى بناء هم على أصالة عدم الامر الوجودي المأخوذ في موضوع الحكم - لو فرض عدم إحرازه ولو بالأصل - بدعوى : أن الامر الوجودي محتاج إلى عناية ، وليس كالعدم ، فالأصل عدمه ولو لم يجر الاستصحاب .
فهو غير ثابت ، والمتيقن من بنائهم ما إذا كان العدم موردا للاستصحاب وهو الذي ثبت من الشارع إمضاء سيرتهم فيه .
على أنه لو تم فالفرق فيه بين الحكم الإلزامي والترخيصي بعيد جدا ، ولا سيما مع استلزامه تفكيكهم في أحكام العنوان الواحد لو فرض كون العنوان الواحد موردا للحكمين .
ثم إنه قدس سره فرع على ذلك أصالة الحرمة في الدماء والفروج والأموال . .
قال الكاظمي في تقريره لدرسه : ( فإن الحكم بجواز الوطئ - مثلا - قد علق على الزوجة وملك اليمين ، والحكم بجواز التصرف في الأموال على كون المال مما قد أحله الله ، كما في الخبر : لا يحل مال إلا من حيث أحله الله . فلا يجوز الوطئ أو التصرف في المال مع الشك في كونها زوجة أو ملك يمين ، أو الشك في كون المال مما قد أحله الله ) .
ومما ذكره قدس سره وإن تم في الفروج لقوله تعالى : ( والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) [١] . إلا أنه لا يتم في الدماء ولا في الأموال .
[١] المؤمنون : ٥ / ٦ / ٧ .