المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٣ - الكلام في الأصل الشرعي
ويظهر من غير واحد أن الأول راجع إلى الشك في المحصل .
ويظهر الاشكال فيه مما تقدم من اختصاص الشك في المحصل بما إذا كان المكلف به هو المسبب الذي هو فعل المكلف بالتسبيب ، لا السبب الذي هو فعله بالمباشرة ، كما هو الحال في المثال المذكور .
وأما ما ذكره بعض الأعيان المحققين قدس سره في الشك في المحصل - بعد فرض كون المثال منه - من أنه بالنسبة إلى السبب تكون الشبهة حكمية لا موضوعية .
فقد يدفع : بأن منشأ إلحاق المثال بالشبهة الموضوعية هو كون الاشتباه في المصداق ، وإن كان تشخيص المصداق وإحرازه بالرجوع إلى الشارع .
على أن كلامه يعم ما تقدم منا التمثيل به ، وهو الشك في المقدار الذي يغلي الماء من الحطب - وإن لم يمثل به شيخنا الأعظم قدس سره - مع وضوح عدم الرجوع في تشخيصه له لشارع أصلا .
وأشكل من ذلك ما قد يظهر من بعض الأعاظم قدس سره من كون المثال الثاني - أيضا - من الشك في المحصل ، حيث ذكر أن شيخنا الأعظم قدس سره أرجع الشبهة الموضوعية في الأقل والأكثر إلى الشك في المحصل ، كما يظهر من تمثيله بالطهور ، وأن المناسب للمقام فصلهما والكلام في كل منهما على حدة ، وكأنه غفل عن ذلك ، أو تخيل عدم إمكان وقوع الشك في نفس متعلق التكليف بين الأقل والأكثر لأجل الشبهة الموضوعية .
لوضوح كون المثال المذكور أجنبيا عن الشك في المحصل جدا .
نعم ، يشكل المثال المذكور : بأنه - بعد حمله على كون الوجوب ارتباطيا لا انحلاليا - إن أريد بوجوب صوم ما بين الهلالين وجوب صوم شهر كلي يتخير المكلف في تطبيقه على ما يشاء من الشهور ، فلزوم الاحتياط فيه وإن كان متينا ، لانشغال الذمة بالعنوان المذكور بما له من المفهوم الظاهر ، فيجب إحراز الفراغ