المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٦ - الكلام في العلم الاجمالي الحاصل بسبب الملاقاة
مانعة من منجزية العلم الثاني به ، نظير ما تقدم في الصورة الثانية ، إذ يكون العلم الثالث هو الأسبق معلوما ، إذ ليس المعلوم المنجز هو حدوث النجاسة ، ليكون العلم الثاني هو الأسبق معلوما ، بل التكليف الفعلي المسبب عنهما ، وفي ظرف وجود المانع لا يرجع العلم الثاني إلى العلم بالتكليف الفعلي ، بل العلم الثالث راجع إلى ذلك ، فيكون هو الأسبق معلوما ، وبعد ارتفاع المانع لا يعلم بحدوث التكليف الفعلي ، بل هو محتمل لا غير ، فلا مجال لتنجيزه .
وما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من إباء الذوق عن اجتناب الملاقي دون الملاقى ، غير ظاهر بنحو يمكن الخروج به عما تقدم .
ومثله ما ذكره بعض مشايخنا من أن عدم الابتلاء لا يمنع من جريان الأصل في الملاقى ، لترتب الأثر عليه في الملاقي ، حيث يقتضي طهارته ، فيعارض الأصل الجاري في صاحب الملاقى ، وبعد تساقطهما لا مجال للرجوع إلى الأصل في الملاقى بعد رجوع الابتلاء به .
لاندفاعه : بأن منشأ التعارض بين الأصلين لما كان هو العلم الاجمالي الثالث القائم بالملاقي وصاحب الملاقى فهو لا يقتضي سقوط الأصل الجاري في الملاقى رأسا ، بل سقوطه بالإضافة إلى خصوص ما يترتب عليه من العمل في الملاقي فلا مانع من الرجوع إليه في الملاقى بلحاظ العمل المتعلق به لو رجع الابتلاء به .
وأشكل منه ما ذكره من عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي لو فرض تأخر العلم بالملاقاة عن العلم الاجمالي بالنجاسة ، كما لو لم يكن الملاقى خارجا عن الابتلاء .
لاندفاعه : بأن الملاقي طرف لعلم إجمالي لا قصور فيه ، ولا مانع من تنجيزه ، وإنما يلتزم بعدم منجزيته مع الابتلاء بالملاقى لوجود المانع منه ، وهو منجزية العلم الاجمالي الثاني ، القائم بالملاقي وبصاحبه ، فمع فرض ارتفاع