المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥١ - الكلام في لواحق القاعدة وفروعها
الحاصل مع الشك في أصل المشروعية ، فلا موجب للخروج عما ذكرنا .
المقام الثالث : في فروع هذه القاعدة ولواحقها . .
المهم في هذا المقام هو الكلام في عموم نصوص المقام لبعض الموارد وعدمه ، تبعا لما يستفاد من ظواهر ها ، ومن قرائن المقام ، وحيث كان ذلك لا يوجب اليقين غالبا فهو إنما ينفع بناء على تضمن النصوص المذكورة حكما شرعا أصوليا أو فرعيا - كما هو مقتضى الوجوه الثلاثة الأول - لان الظاهر لما كان حجة أمكن الاعتماد عليه في إثبات الحكم الشرعي والتعبد به وهذا بخلاف الحال على الوجه الرابع ، فإن حسن الانقياد عقلي قطعي لا يختص بمورد النصوص ، فلا أثر لعموم مفادها أو خصوصه فيه ، ولا تمتاز إلا بالوعد بفعلية الثواب في موردها ، وليس هو حكما شرعيا ، كي تنهض الحجة بإثباته وتحديده ، بل هو أمر واقعي لا دخل لقيام الحجة فيه بوجه ، حتى ينفع تحديد مؤداها .
ولا مجال لدعوى : أن قيام الحجة على الوعد بالثواب ملزم للمولى بتنفيذه وإن كانت مخطئة .
لان أدلة الحجية منصرفة إلى التعبد بمضمون الحجة في مقام العمل ، المقتضي لمعذريتها ومنجزيتها ، لا إلى التعهد بتنفيذ مؤداها وتحقيقه على كل حال وإن كانت مخطئة .
بل ليس ملاك لزوم تنفيذ الوعد بالثواب في ظرف قيام الحجة عليه إلا حسن الوفاء من المولى بوعده ، فلو فرض خطأ الحجة وعدم صدور الوعد منه واقعا فلا ملزم له بالتنفيذ .
ومن ثم كان ما تضمنته نصوص المقام من ثبوت نفس الثواب الموعود به في الاخبار وإن كانت كاذبة تفضلا غير لازم عليه حتى لو كانت تلك الأخبار حجة في نفسها ، ولا يلزم بمقتضى حجيتها .