المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٧ - مقتضى الأدلة الاجتهادية والأصول العملية مع الشك في عموم الجزئية
يقرأ بها ) [١] ، وقوله عليه السلام : ( لا صلاة إلا بطهور ) [٢] ، سواء كان لدليل أصل الواجب عموم أو إطلاق أم لم يكن ، وسواء قلنا بأن النسيان من الروافع الواقعية للتكليف أم لم نقل .
ولا مجال لتوهم أنه على الأول يستحيل جزئية الجزء حال النسيان فلا بد من تقييد الاطلاق المفروض .
لاندفاعه : بأن مرجع الاطلاق المذكور إلى عدم مشروعية المركب بدون الجزء ، المستلزم لسقوطه تبعا لسقوط الجزء بالنسيان ، فيكون نسيان الجزء راجعا إلى نسيان المركب المستلزم لسقوط التكليف به فعلا ، وعوده بعد ارتفاع النسيان ، لعدم امتثاله ، كما لو نسي أصل الواجب ولم يتصد لامتثاله .
ولذا يصح التمسك بمثل هذا الاطلاق لاثبات عموم الجزئية لمثل حال الاضطرار إلى ترك الجزء ، الذي لا ريب في كونه من الروافع الواقعية .
ومنه يظهر أنه لا مجال لدعوى : حكومة حديث رفع النسيان على العموم المفروض بنحو يقتضي سقوط جزئية الجزء في حال النسيان ، والتكليف بما عداه .
لاندفاعها : بأن الحديث المذكور لا ينهض برفع الجزئية وحدها ، بل يقتضي رفع التكليف بالمركب التام ، لما ذكرناه غير مرة من عدم جعل الجزئية والشرطية ونحوهما بنفسها ، بل هي منتزعة من التكليف الاستقلالي بالمركب ، فيكون هو مورد الرفع ، من دون أن يثبت التكليف بالناقص .
وبعبارة أخرى : مقتضى عموم الجزئية لحال النسيان عموم وجوب التام وعدم وجوب الناقص ، ونسيان الجزئية راجع إلى نسيان وجوب التام وتخيل
[١] الوسائل ج : ٤ ، باب : ١ من أبواب القراءة حديث : ١ .
[٢] الوسائل ج : ١ ، باب ١ من أبواب الوضوء حديث : ١ .