المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٠ - كلام المحقق النائيني
يجرى في العلم الاجمالي أيضا ، إذ ليس ملاكه إلا امتناع إحراز ما يعلم خلافه ، ولا يفرق فيه بين العلم الاجمالي والتفصيلي .
مع أنه إن أريد بالمعلوم بالتفصيل المتميز في الذهن بخصوصيته - كما هو الظاهر منه - فالمفروض أنه لا معلوم بالتفصيل في المقام .
وإن أريد به ما يشار إليه بعنوان واحد وإن كان مبنيا على الا بهام والترديد - كعنوان أحد الامرين - فهو متحقق في مورد النقض أيضا ، للعلم بانتقاض الحالة السابقة في أحد الامرين من الحدث وطهارة الأعضاء في الفرض السابق .
ومجرد اتفاق مؤدى الأصلين في ما نحن فيه في السنخ والعنوان - كالطهارة والنجاسة - بخلاف مورد النقض ، لا يصلح فارقا بعد كون مجرى الأصل هو الامر الخاص المباين للامر الآخر وإن اتحد معه سنخا .
على أن الظاهر أن المنع عنده لا يختص بما إذا اتحد مجرى الأصلين سنخا ، بل يجرى في مثل ما لو دار الامر بين وجوب شئ وحرمة آخر ، أو بين نجاسة شئ وغصبية آخر ، وكان مقتضى الاستصحاب فيهما مخالفا لمقتضى العلم الاجمالي .
نعم ، لو كانت نجاسة كلا الطرفين في ما نحن فه مقتضى أصل واحد ، بنحو يكون الاستصحاب مثلا مقتضيا لنجاستهما بنحو الارتباطية ، لقيام الأثر بهما معا ، مع العلم بطهارة أحدهما لزم العلم التفصيلي بكذب الأصل .
لكنه خلاف الفرض ، مع أنه جار في الأصل غير الاحرازي أيضا .
وقد تحصل من جميع ما ذكرنا : أن العلم الاجمالي لا يوجب خروج أطرافه عن الأصول ذاتا ، وغاية ما يدعى أنه من سنخ المانع عنها بعد تمامية مقتضيها .
هذا تمام الكلام في الامر الأول .
الامر الثاني : أنه بعد الفراغ عن شمول أدلة الأصول ذاتا لأطراف العلم