المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٦ - الكلام في إجمال العنوان
ذكرناه .
وهناك بعض الوجوه الأخرى للاستصحاب لا ينبغي إطالة الكلام فيها بعد وضوح إشكالها .
وأما على الثاني - وهو القول بعدم جريان البراءة العقلية ولزوم الاحتياط - فقد عرفت أن منشأه إما العلم الاجمالي المدعى ، أو قاعدة الاشتغال بالأقل المتيقن ، للشك في الفراغ عنه بدون الزائد ، أو لزوم إحراز غرض المولى .
والظاهر امتناع جريان البراءة الشرعية على جميع الوجوه المذكورة .
أما على الأول ، فلان مبنى منجزية العلم الاجمالي المذكور أحد أمرين . .
الأول : ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره من أن العلم بوجوب الأقل لنفسه أو في ضمن الأكثر لا يصلح لحل العلم الاجمالي ، لتوقف منجزيته على كل حال على تنجز الأكثر ، فلا تكون مانعة من تنجزه .
الثاني : ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من أن العلم بوجوب الأقل لما كان بنحو الاهمال مرددا بين لا بشرط وبشرط شئ فهو عين العلم الاجمالي ، وليس علما آخر صالحا لحله .
ولا يخفى أن أدلة البراءة من الأكثر لما لم تنهض بتعيين حال وجوب الأقل المعلوم ، وأنه لنفسه وبنحو اللابشرط ، لا في ضمن الأكثر وبشرط شئ ، فهي لا تنفع في سقوط العلم الاجمالي عن المنجزية .
من دون فرق بين القول بوجوب موافقة العلم الاجمالي القطعية لذاته والقول بوجوبها لتعارض الأصول .
لان أصالة البراءة من وجوب الأقل إنما لا تجري ولا تعارض أصالة البراءة من وجوب الأكثر إذا كان وجوب الأقل المردد بين الوجهين صالحا للعمل بنفسه ، ليكون العلم به صالحا لتنجيزه على كل حال ورافعا لموضوع الأصل فيه .