المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨ - حديث الاطلاق
عليه يصدق وروده وطروؤه عليه بمجرد صدوره ، وبلحاظ كونه حادثا من الحوادث الخارجية يصدق وروده بالعلم به ووصوله للمكلف ، نظير قولنا :
وردني موت زيد .
هذا ، وقد يرجح إرادة الوصول من الورود في المقام بأنه لو كان المراد من الورود ما يلازم الصدور كان الاطلاق قبله عقليا ، فيكون حكم الشارع به إرشاديا ، وهو خلاف الأصل في الحكم الشرعي ، إذ الأصل فيه كونه مولويا ، فيتعين حمله على إرادة الاطلاق الظاهري الشرعي عند الشك في ورود النهي ، وهو لا يرتفع الا بوصول النهي ، فيكون قرينة على أن المراد من الورود الوصول .
وكأن هذا هو مراد بعض مشايخنا في مناقشة بعض الأعاظم قدس سره في المقام . فراجع .
وفيه : . . . أولا : أن أصالة كون الحكم الشرعي مولويا مختصة بما إذا انعقد للكلام ظهور في معنى ودار الامر فيه بين الوجهين ، بخلاف ما إذا تردد الكلام بين معنيين أحدهما لا يصلح إلا للمولوية ، والآخر لا يصلح إلا للارشاد - كما في المقام - فإن إثبات الظهور بالأصل المذكور حينئذ لا يخلو عن إشكال أو منع .
نعم ، لو فرض كون الحكم العقلي جليا لا يحتاج إلى بيان وإرشاد كان ذلك قرينة على صرف الكلام عن الارشاد إليه ، إلا أنه لم يتضح بعد كون الحكم العقلي بالاطلاق في المقام بالنحو المذكور . كيف وقد وقع الكلام فيه ؟ ! كما سبق عند الكلام في أصالة الحظر أو الإباحة .
اللهم إلا أن يدعى عدم الفائدة ببيانه بعد فرض ورود الشرع وعدم خلو الوقائع عن الأحكام الشرعية ، فلا ينبغي الحمل عليه ، كما نبه له غير واحد من مشايخنا . فلا حظ .
وثانيا : أن ثبوت الاطلاق العقلي قبل البيان الشرعي لا يستلزم كون حكم الشارع بالاطلاق إرشاديا ، لا مكان كونه مولويا راجعا إلى الحكم بعموم إباحة