المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩ - الأدلة الشرعية المؤيدة لحكم العقل بالبراءة
لا يدرى سفرة مسلم أو سفرة مجوسي ؟ فقال : هم في سعة حتى يعلموا ) [١] ، وهو مختص بمورد خاص من الشبهة الموضوعية ، ولعله راجع إلى أمارية أرض المسلمين على تذكية اللحم ، فيكون أجنبيا عما نحن فيه .
الثالث : قوله عليه السلام : - كما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره : أيما امرء بجهالة فلا شئ عليه ) [٢] ، فإنه ظاهر في الجهالة من جميع الجهات التي هي موضوع الأصل الأولي فلا ينافي وجوب الاحتياط لدليل راجع للجهل به .
نعم ، استشكل فيه شيخنا الأعظم قد س سره بأنه ظاهر في اعتقاد الصواب أو الغفلة عن الواقع ، ولا يعم صورة الشك والتردد التي هي محل الكلام .
وكأن وجهه ظهور الباء في قوله عليه السلام : ( بجهالة ) في السببية لا محض المصاحبة ، ولا يكون الجهل سببا للعمل الا مع الغفلة أو اعتقاد الصواب ، أما مع الشك والتردد فالجهل لا يقتضي الاقدام ، بل التوقف ، والاقدام يستند إلى أمر آخر من أصل أو نحوه مما يعتمد عليه الشاك في مقام العمل .
مضافا إلى الاشكال في استعمال الجهالة بمعنى محض عدم العلم ، بل هي تناسب القصور الحاصل من الغفلة أو اعتقاد الخلاف ، كما تقدم التنبيه له في آية النبأ . فتأمل .
الثالث : ما رواه في البحار عن الكافي عن حمزة بن الطيار ، بسند لا يخلو عن اعتبار ، عن أبي عبد الله عليه السلام : ( ان من قولنا : ان الله يحتج على العباد بما آتاهم وعرفهم ، ثم أرسل إليهم رسولا وأنزل عليهم الكتاب فأمر فيه ونهى . . . ) ، فإن المنسبق منه الحصر الراجع إلى عدم الاحتجاج عليهم بما لم يعرفهم . وهو لا يدل إلا على الأصل الأولي ، إذ لو فرض دلالة الدليل على وجوب الاحتياط ، كان
[١] الوسائل ، ج ١٧ ، باب : ٢٣ من أبواب اللقطة ح : ١
[٢] في الوسائل : ( أي رجل . . . ) ج ٥ ، باب : ٣٠ من أبواي الخلل الواقع في الصلاة . ( ٣ ) الكافي ج : ١ ص ١٦٤ .