المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨ - الأدلة الشرعية المؤيدة لحكم العقل بالبراءة
السعة بلحاظ نفس التكليف المجهول ، الذي هو مورد الأصل الثانوي ، فينا في وجوب الاحتياط المقتضي لعدم السعة بالإضافة إلى التكليف المجهول ، ولا يصلح دليل وجوب الاحتياط لرفع موضوعه ، لعدم كونه موجبا للعلم بالتكليف الواقعي ، كما تقدم قريبا عند الكلام في الآية .
ولعل هذا هو الأقرب ، لما ذكره بعض مشايخنا من أن ( ما ) الزمانية حسب استقراء موارد استعمالها لا تدخل على فعل المضارع ، وانما تدخل على الماضي ، فلو كان المضارع في الخبر مدخول كلمة ( لم ) لكان للاحتمال الأول وجه متين لكنه خلاف الواقع .
ولو سلم دخولها على فعل المضارع أحيانا فلا ريب في ندرته ، فلا يصار إليه في غير الضرورة ، فحمل ( ما ) على الموصولة هو الأنسب . وإن كان في بلوغ ذلك حد الظهور إشكال .
ولا سيما مع عدم خلو إضافة السعة للموصول عن تكلف ، بل نحو من الركاكة . فإجمال الرواية ودورانها بين الأصل الأولي والثانوي هو المتعين .
نعم ، ورد في بعض نسخ الرسائل المطبوعة التي لا تخلو عن ضبط ذكر الحديث هكذا : الناس في سعة ما لم يعلموا ) ومن الظاهر أن مدخول ( لم ) بمنزلة الفعل الماضي ، فيتعين معه كون ( ما ) زمانية مثلها في قولهم عليهم السلام : ( البيعان بالخيار ما لم يفترقا ) [١] ، وغيره مما هو كثير . إلا أنه لا طريق لتعيين أحد الوجهين بعد ما قيل من عدم العثور على الحديث في كتب الاخبار .
ومنه يظهر قصوره عن مقام الاستدلال لضعف السند . نعم ، في رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام الواردة في سفرة وجدت مطروحة في الطريق كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها قال عليهم السلام : فقيل يا أمير المؤمنين عليه السلام :
[١] الوسائل : ج ١٢ ، الباب ٥ من أبواب الخيار .