المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٣ - الخامس في تعذر الجزء أو الشرط
وربما احتمل كونها لابتداء الغاية ، وإن كان لا يخلو عن بعد .
وكيف كان ، فزيادتها في الآية بعيدة ، وفي الحديث أبعد ، لان ( أتى ) لا تتعدى للمأتي به بنفسها .
فالظاهر أنها في الحديث للتبعيض ، وأن التبعيض بلحاظ الوحدة النوعية ، كما ذكرنا .
وأما الثاني فلظهوره في رفع احتمال سقوط الميسور بعد فرض ثبوت مقتضيه ، لبيان قضية ارتكازية عقلائية ، لا التصرف في أصل الجعل ، بنحو يكون ناظرا لأدلته الأولية وشارحا لها ، ومبينا لحال الاجزاء وأنها ناشئة عن مقتضيات متعددة لا يوجب سقوط بعضها بالتعذر سقوط الآخر ، ليكون حاكما على الأدلة الأولية الظاهرة في الارتباطية في مقام السقوط .
وبعبارة أخرى : وجوب الناقص بعد سقوط التام .
تارة : يكون بملاك كونه بدلا عنه وتداركا له ، نظير وجوب الفدية مع تعذر الصوم .
وأخرى : لقيام الملاك بالكل بنحو الانحلال وتعدد المطلوب ، بحيث يكون كل جزء منه وافيا بمرتبة من الملاك القابلة للاستيفاء عند تعذر الباقي .
والأول لا يناسب التعبير بالسقوط الظاهر في تحقق مقتضي الثبوت للميسور مع قطع النظر عن تعسر المعسور .
والثاني وإن كان مناسبا للتعبير المذكور ، إلا أن الظاهر من الحديث الإشارة إلى الكبرى الارتكازية إرشادا لها ، لا لبيان تحقق صغراها تعبدا ، لشرح حال التكاليف بالمركبات على خلاف ظاهر أدلتها الأولية في الارتباطية .
نعم ، لو كان واردا في خصوص مورد المركبات الظاهرة أو الموهمة للارتباطية كان ظاهرا في شرح حالها .
لكن المفروض عدم المورد للحديث بنحو يكون صارفا لظهوره في