المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠١ - تنجز الأحكام الوضعية ، وأحكام التوابع والمنافع
حرمه التصرف في الأمور المذكورة ليس من أحكام غصبية الأصل الفعلية التكليفية أو الوضعية ، بل هو حكم آخر وارد على موضوعه ، ولذا لا يكون فعليا إلا تبعا لفعلية موضوعه ، وهو تحقق الأمور المذكورة كما اعترف به قدس سره ، ولا موقع بعد ذلك لما ذكره من أن النهي عن التصرف في المغصوب بنفسه يقتضي النهي عن التصرف في توابعه عند تحققها ، فإنه إن كان المراد به وحدة الحكم أو أن الثاني من شؤون امتثال الأول ، فلا مجال له مع فرض تعدد الموضوع المستلزم لتعدد الحكم بحيث يختص كل حكم بإطاعته ومعصيته ، بل يمكن التفكيك بين الحكمين في الإطاعة والمعصية ، فقد يكون الغصب للشجرة دون الثمرة ، كما قد يكون العكس .
وإن كان المراد التلازم بين الحكمين فليس هو إلا لكون كل منهما فردا من أفراد الغصب ، كالسفينة والشجرة .
ومجرد الفرق بأن الثمرة من شؤون الشجرة وتوابعها في الوجود أو الحكم ، بخلاف السفينة ، ليس فارقا بعد عدم التبعية بينهما في الامتثال ، كي يكون تنجز حكم الشجرة بالعلم الاجمالي كافيا في تنجز حكم الثمرة .
وعليه يلزم الرجوع في الثمرة والمنفعة إلى مقتضى القواعد ، فإن فرض كونها طرفا لعلم إجمالي آخر - كما لو كان لكلا الأصلين منفعة أو ثمرة - كان منجزا كالعلم الاجمالي بحرمة الأصل .
أما لو اختصت المنفعة أو الثمرة بأحد الطرفين ، فإن علم بالابتلاء بها حين العلم الاجمالي بغصبية الأصلين كانت طرفا للعلم الاجمالي ، ويكون العلم الاجمالي تدريجيا بالإضافة إليها ، فينجز تمام أطرافه ، كما سبق .
وإلا فإن كان الأصلان مسبوقين بالملكية ثم خرج أحدهما عنها واشتبه ، كان استصحاب ملكية الأصل المثمر محرزا لملكية الثمرة .
وعدم ترتب العمل على الاستصحاب المذكور بالإضافة إلى الأصل