المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٤ - الكلام في الدماء
بالتعرض لما يناسب المقام ويساعده الوقت ، فنقول :
أما الدماء فالشك في جواز إهراقها . .
تارة : يكون للشك في احترام الدم ذاتا ، كما لو دار الامر بين إسلام الشخص وكفره .
وأخرى : يكون للشك في ما يوجب احترام الدم بعد هدره ذاتا ، كما لو شك في دخول الكافر في الذمة .
وثالثة : يكون للشك في طروء ما يوجب هدر الدم بعد احترامه ذاتا ، كما لو احتمل ارتداد المسلم ، أو زناه عن إحصان .
أما في الصورة الأولى فإن كان الكفر متيقنا سابقا كان استصحابه هدر الدم ولا إشكال في العمل بمقتضاه ، حتى على ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره أو على قاعدة المقتضي المتقدمة لها الإشارة آنفا .
وإلا فقد يدعى أن مقتضى الأصل هو احترام الدم ، لمثل صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كل مولود يولد على الفطرة . يعني :
المعرفة بأن الله عز وجل خالقه . . . ) [١] ، وصحيح فضل بن عثمان الأعور عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ( ما من مولود يولد إلا على الفطرة ، فأبواه اللذان يهودانه وينصرانه ويمجسانه . . . ) [٢] وغيرهما مما يظهر منه أن الكفر طارئ فالأصل عدمه .
ويشكل : بأنها لا تتضمن أصالة الاسلام ، لوضوح أن الاسلام كسائر الأديان يحتاج إلى تعليم ، بل المراد من الفطرة معرفة الله تعالى والتوحيد ، كما صرح به في غير واحد من النصوص [٣] ، ومنها صحيح زرارة السابق وهي لا تكفي في احترام الدم بلا إشكال ، بل حيث كان ظاهر بعض النصوص اعتبار
[١] الكافي ج : ٢ ص : ١٣ .
[٢] الوسائل ، ج ١١ ، باب : ٤٨ من أبواب جهاد العدو ح : ٣ .
[٣] الكافي ج : ٢ ص ١٢ .