المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٦ - الكلام في الفروج
حدوث زوجية المرأة الخاصة ، فيستصحب عدمه .
وأما مع تعاقب الحالتين في المرأة الواحدة فربما يدعى لزوم الاجتناب ، لا لما تقدم من بعض الأعاظم ، ولا القاعدة المقتضي المشار إليها آنفا ، بل للتمسك بعموم وجوب حفظ الفرج ، كما قد يظهر من بعضهم .
ويشكل : بأن العموم المذكور قد خصص بالزوجة وملك اليمين ، فالتمسك به مع الشك فيها من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية الذي هو خلاف التحقيق ، خصوصا في المخصص المتصل .
فالظاهر أن وجوب الاحتياط في المقام للارتكازيات المتشرعية الكاشفة عن اهتمام الشارع الأقدس به بنحو لا يرضى بالاقدام من دون إحراز السبب المحلل ، ويكون هذا مخصصا لعموم أدلة أصل البراءة .
بل قد يقال : المستفاد من قوله تعالى : ( والذين هم لفروجهم حافظون . . . ) وجوب حفظ الفرج عن غير الزوجة وملك اليمين ، وحفظه ليس عبارة عن مجرد عدم الاستمتاع واقعا ، بل هو عبارة عن المحافظة عليه والتوقي الراجع إلى الاحتياط فيه ، فالآية بنفسها ظاهرة في وجوب الاحتياط تخصيصا لأدلة البراءة ، ولا مخرج عنه إلا أن تحرز الزوجية بالاستصحاب أو غيره .
ونظير ذلك يقال في وجوب حفظ الفرج من النظر ، بناء على ما في بعض النصوص من أنه المراد بحفظ الفرج في قوله تعالى : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم . . . وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ) [١] .
ومن ثم لا يبعد القول - بل قد قيل - بوجوب الاحتياط بالتستر على من لم يأمن الناظر وإن لم يعلم بوجوده ، وهذا بخلاف غض النظر عن الجسد المحرم ، فإنه لا يجب الا مع العلم به ، لعدم تضمن دليله الحفظ ونحوه مما يقتضي
[١] سورة النور : ٣٠ - ٣١ .