المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨١ - السادس فيما لو اقترن العلم الاجمالي بما يمنع من الموافقة القطعية فهل يجب تبعيض الاحتياط ؟
رفع اضطراره .
ومثل ذلك يتصور في الحرج ، واختلال النظام ، والمزاحمة لتكليف آخر أهم أو مساو للتكليف المعلوم بالاجمال وغير ذلك ، مما قد لا يكون مانعا إلا من الموافقة القطعية .
وقد جعل شيخنا الأعظم قدس سره خصوص الاضطرار ، وتبعه على ذلك من تأخر عنه ، ولا وجه لتخصيص الكلام به إلا محض التمثيل ، كما يظهر منه قدس سره .
نعم ، قد يختص ببعض الجهات التي قد تظهر في ما يأتي من الكلام إن شاء الله تعالى .
إذا عرفت هذا ، فقد وقع الكلام بينهم في أن سقوط الموافقة القطعية هل يستتبع سقوط الموافقة الاحتمالية أيضا ، أو لا بل لابد من التنزل إليها وتحريم المخالفة القطعية ؟
صرح شيخنا الأعظم قدس سره بالثاني بدعوى : أن المانع المذكور لما لم يقتض الترخيص في كلا الطرفين ، بل في أحدهما على البدل فهو لا ينافي إلا وجوب الموافقة القطعية ، ولا يصلح لرفع التكليف رأسا ، بل يقتضي التنزل إلى الموافقة الاحتمالية بامتثال التكليف المذكور من الطريق الذي رخص الشارع بامتثاله به ، وهو الأطراف الباقية بعد العمل بالترخيص البدلي .
وقد نظر لذلك بجميع الطرق الشرعية المنصوبة لامتثال التكاليف الواقعية ، حيث يرجع جعلها إلى القناعة عن الواقع بمؤدياتها والاكتفاء في امتثاله بمتابعتها ، من دون أن يرجع جعلها إلى رفع اليد عن الواقع المعلوم إجمالا وإهماله رأسا ، وإن احتمل عدم إصابتها له .
ولا يخفى ما في التنظير ، لوضوح أن الطرق الشرعية إن كانت ناظرة للمعلوم بالاجمال وشارحة له فهي محرزة للفراغ عنه ، فتكون متابعتها موافقة قطعية له .