المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٠ - حكم الشك في تحديد الابتلاء
داعوية التكليف التفصيلي بنحو يمنع من المخالفة القطعية بارتكاب كلا الطرفين ، ولا يقتضي منجزيته بنحو يقتضي الموافقة القطعية باجتناب تمام أطرافه بما فيها الطرف الذي لا يكون موردا للتكليف التفصيلي .
كيف ! ولازم ذلك أنه لو فرض عدم كون المكلف ممن يهتم بموافقة التكليف التفصيلي لخصوصية فيه ، إلا أنه وافقه من دون استحكام الداعي لموافقته ، لم يكفه ذلك في الخروج عن عهدة التكليف الاجمالي ، بل يلزمه مراعاة احتمال التكليف في الطرف الآخر ، خروجا عن العلم الاجمالي ، وهو مما لا تناسبه المرتكزات العقلائية والمتشرعية جدا ، بل هي حاكمة بكفاية موافقة التكليف التفصيلي وإهمال العلم الاجمالي معه ، بل هو مما يغفل عنه حينئذ .
فمن لم يكن في مقام الإطاعة ولم يعتن بكل من التكليفين التفصيلي والاجمالي لو وعظه الواعظ حتى أقنعه بالاقلاع عما هو فيه يكتفى منه بموافقة المعلوم بالتفصيل ، كغيره ممن استحكم تدينه من أول الامر ، ولا يفرق بينهما بتنجز العلم الاجمالي في حق الأول بنحو يقتضي الموافقة القطعية ، بخلاف الثاني .
ولعله لان التكليف الجديد وإن أوجب تأكد التكليف السابق ، وشدة العقاب لو صادف مورده ، إلا أن الأثر المذكور لما كان راجعا للمولى ، ولا دخل له في عمل المكلف لم يصلح لتنجيز العلم الاجمالي في مقام العمل بنحو يقتضي الموافقة القطعية ، بل غاية ما يقتضيه هو تنجزه في مقام المسؤولية بالنحو الذي لا يستتبع العمل زائدا على ما يقتضي التكليف التفصيلي .
ومرجع ذلك إلى تنجز مورد التكليف التفصيلي من جهتين ، جهة التكليف التفصيلي المعلوم ، وجهة التكليف الاجمالي المحتمل تحققه فيه ، فيتنجز على ما هو عليه من الملاك ، ولا يتنجز الطرف الآخر ، لعدم صلوح العلم الاجمالي للتنجيز العلمي بعد عدم العلم بترتب العمل على المعلوم زائدا على ما