المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٢ - صحيحة ابن سنان
هو مقارن صرف . لاستهجان ذكره حينئذ جدا ، ولا سيما مع كون ذكره موجبا لقصور الحديث عن بعض أفراد الشبهة وهو ما لا يدخل تحت كلي منقسم للقسمين ، كشرب التتن ، فيحتاج تعميم الحكم له للتمسك بعدم الفصل ، كما أوضحه شيخنا الأعظم قدس سره .
وأوهن منه توهم كون المراد بالتقسيم المذكور في الخبر هو الترديد والشك ، فمرجع قوله عليه السلام : ( كل شئ فيه حلال وحرام فهو . . . ) إلى قولنا : كل شئ مشتبه الحال مردد بين الحلال والحرام فهو . . . .
لأنه خروج عن ظاهر الخبر ، بل صريحه المستفاد من صدره وذيله ، كما أطال شيخنا الأعظم قدس سره في توضيحه . فراجع .
نعم ، يندفع ما ذكره تبن بما نبه له بعض الأعيان المحققين قدس سره من أن الاشتباه في الشبهة الحكمية قد يكون ناشئا من الانقسام المفروض لو فرض إجمال القسمين ، لاجمال دليلهما ، كما لو فرض العلم بأن بعض أجزاء الذبيحة محرم شرعا ، وشك في مقدار الحرام وأنه يشمل الكبد مثلا أولا ، فإن انقسام الذبيحة إلى الحرام والحلال هو السبب في اشتباه حكم الكبد حينئذ ، ومقتضى إطلاق الحديث كونه حلالا ظاهرا ، لعدم العلم بأنه الحرام بعينه ، فيعم الحكم غير ذلك من موارد الاشتباه - كالتبغ - بعدم الفصل .
ومنه يظهر اندفاع ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من ظهور قوله عليه السلام : ( بعينه ) في هذا الحديث وغيره - مما يأتي الكلام فيه - في الشبهة الموضوعية ، إذ لا معنى لان يقال : حتى تعرف الحكم بعينه .
وجه الاندفاع : أن كلمة : ( بعينه ) لو فرض ظهورها في إرادة التمييز بعد الاشتباه فهو مما يمكن فرضه في الشبهة الحكمية ، كما في ما تقدم من المثال على أنها إنما يؤتى بها لمحض التأكيد لدفع توهم عدم ثبوت الحكم لموضوعه ، وهو يجري في الشبهة البدوية ، ولا يتوقف على الاشتباه والترديد