المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٥ - موثقة مسعدة بن صدقة
وحينئذ فلا مانع من إغفال الامارة أو الأصل الحاكم والتنبيه للأصل المحكوم ، لكونه مورد الحاجة ، أو لكون تفهيمه للمخاطب أيسر أو لنحو ذلك من الاغراض ، وفي المقام حيث كان المطلوب توضيح أصالة الحل بالتمثيل احتيج للتنبيه في مورد الأمثلة المذكورة على الأصل المذكور ، دون الامارات أو الأصول الحاكمة عليه . خصوصا مع صعوبة فرض مثال لا يكون مجرى لامارة أو أصل حاكم موافق أو مخالف .
نعم ، إذا كانت الامارة أو الأصل جاريين فعلا ، ومخالفين عملا للأصل المحكوم امتنع إغفالهما والاقتصار في التنبيه على الأصل المحكوم لئلا يلزم الاغراء بالجهل والايقاع في خلاف الوظيفة الفعلية ، وذلك لا يجري في المقام ، لان الأصل الحاكم على أصالة الحل المخالف لها عملا محكوم لأصول وقواعد اخر جارية فعلا موافقة لأصالة الحل عملا ، فلا يلزم من عدم التنبيه عليها الاغراء بالجهل ، كما لا يخفى .
ثم إنه لو فرض عدم نهوض ما ذكرنا بدفع الاشكال المذكور عن الرواية فهو لا يمنع من الاستدلال بها ، لقوة ظهورها في إرادة أصالة الحل ، بنحو لا توجب الأمثلة ظهورها في غيره ولا إجمالها ، وغاية ما يلزم إجمال الأمثلة .
وأما دعوى أنها تكون بقرينة الأمثلة المذكورة ظاهرة في إرادة الحلية المستندة لليد أو الاستصحاب ، لا المستندة لأصالة الحل .
فيدفعها . . أولا : أنه لا جامع عرفي بين الامرين ، فلا مجال لحمل القاعدة المضروبة في صدر الرواية والمشار إليها في ذيلها عليه .
وثانيا : أن الرواية إن حملت على الارجاع للاستصحاب واليد بعد الفراغ من جريانهما وتحقق موضوعهما كانت واردة مورد الارشاد ، وهو خلاف ظاهرها جدا ، لظهورها في التأسيس وضرب القاعدة الشرعية التي يرجع إليها في مقام العمل ، وذلك يقتضي تحديد موضوع القاعدة ، ولا إشارة في القاعدة إلى