المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٤ - الاحتياط في العبادة في موارد الشبهة الوجوبية المحصورة
المكلف في أحد ثوبي القطن ، ثم تلف وبقي الآخر منهما مع الثوب الصوف ، فإن مقتضى الاستصحاب هو الصلاة في الثوب الطاهر الصالح للانطباق عليهما ، غاية الامر أنه إن صلى بالقطن أجزأه وإن لم تحرز طهارته ، للعلم بامتثال الامر الواقعي حينئذ الرافع لموضوع الاستصحاب .
هذا ، وربما يستشكل في خصوص الاستصحاب الموضوعي : - وهو استصحاب عدم الاتيان بالواجب - بأن الغرض من ذلك إن كان هو إثبات بقاء التكليف ووجوب الفراغ عنه ، فليس ذلك أثرا شرعيا له ، بل هو أثر عقلي راجع إلى مقام الامتثال . وإن كان أمرا آخر ، كوجوب القضاء أو الكفارة أو نحوهما مما يترتب شرعا ، فهو خارج عن محل الكلام .
ويندفع : بأنه لما كان ارتفاع التكليف عقلا بامتثاله ، وبقاؤه مع عدمه من شؤون داعويته ومما يترتب عليه من العمل بلا واسطة صح الاستصحاب وغيره من أنحاء التعبد المولوي بلحاظها وجودا وعدما ، ولذا لا ريب في إمكان التعبد بالامتثال بالاستصحاب وغيره ، كأصالة الطهارة أو استصحابها في الثواب المحرزة لصحة الصلاة فيه ، وحصول الفراغ من التكليف بها .
بل لا إشكال في جواز الرجوع للأصول المحرزة لحصول الموانع أو فقد الشروط للمكلف به ، الراجعة للتعبد بعدم الامتثال في مواردها ، الذي هو نظير المقام .
الامر الثاني : لا فرق في ما ذكرنا من وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبية والاكتفاء به بين العباديات والتوصليات .
لكن قد يشكل الامر في العباديات بتعذر التقرب المعتبر فيها في كل طرف ، لعدم إحراز انطباق المأمور به عليه .
وعلى ذلك ذكر شيخنا الأعظم قدس سره - على اضطراب في كلامه - أن مراتب الامتثال أربعة : التفصيلي ، ثم الاجمالي ، ثم الظني ، ثم الاحتمالي ، ولا يجوز التنزل