المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٨ - الكلام في الحرج وبعض الوجوه المذكورة في كلمات الأعيان
التعليل بدفع المشقة .
وفيه : - كما أشار إليه شيخنا الأعظم قدس سره - أن المراد بذلك إن كان هو المشقة الشخصية ، ليكون مرجعه إلى الاستدلال بقاعدة نفي الحرج - بناء على ما هو الظاهر من جريانها في المقام بلحاظ لزوم الحرج من امتثال التكليف بسبب الاشتباه المستلزم للاحتياط الحرجي وإن لم يكن التكليف بنفسه حرجيا - فمن الظاهر أن بينه وبين المدعى عموما من وجه .
وإن كان هو المشقة النوعية بمعنى لزوم الحرج من الاحتياط في الشبهة غير المحصورة نوعا على نوع المكلفين ، بأن يكون الحرج حكمة لا علة ، فهو - مع عدم الضابط له - لا ينهض بالاستدلال ، لان ظاهر أدلة رفع الحرج هو الحرج الشخصي ، لا النوعي .
وأما ما دل من النصوص على أن التشريع لا يتضمن حكما يستلزم الحرج نوعا ، مثل ما ورد في تعليل عدم وجوب الغسل من البول وغيره .
فالمراد به - لو تم عمومه - عدم تشريع كبرى شرعية مستلزمة للحرج نوعا - كالمثال المذكور - ولا يمنع من فرض كبرى انتزاعية يلزم منها الحرج نوعا ، متفرعة على كبرى ، أو كبريات ، شرعية لا يلزم الحرج نوعا من كل منها ، كلزوم القيام بالواجبات البدنية الأولية على المريض ، المنتزع من إطلاق أدلة الاحكام الأولية الشاملة للمريض وغيره ، المتضمنة للكبريات الشرعية التي لا يلزم الحرج نوعا من كل منها ، كوجوب الصلاة ، والصوم ، والحج ، وتطهير المسجد ، وتغسيل الميت وغيرها ، بل غاية ما يلتزم به هو ارتفاع الأحكام المذكورة في مورد الحرج الشخصي ، تحكيما لقاعدة نفي الحرج على الكبريات المشار إليها ، لا على الكبرى الانتزاعية المذكورة .
ومن الظاهر أن وجوب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة ليس مفاد كبرى شرعية ، بل هو منتزع من الكبريات الشرعية التي لا يلزم منها الحرج نوعا ،