المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦١ - الاستدلال بالاستصحاب
على عدم إرادة ظاهرها . إلا أن يفرض تعذر ذلك عليه ، للزوم محذور منه . لكنه في المقام بعيد جدا .
على أن الظاهر في المقام تقديم أدلة الاحتياط لأنها أخص ، إذ لو فرض تقديم الاستصحاب لم يبق لها مورد إلا مع تعارض الاستصحابين ، وهو إنما يكون مع العلم الاجمالي بالتكليف الإلزامي ، الذي يجب معه الاحتياط بحكم العقل ، ولا أثر للأدلة المذكورة ، بخلاف ما لو فرض تقديم أدلة الاحتياط ، فإنه يمكن الرجوع للاستصحابات الموضوعية الحاكمة ، ولاستصحاب التكليف ونحوها .
الرابع : أن الاستصحاب المذكور موجب للغوية أدلة البراءة الشرعية المتقدمة ، لجريانه في غالب مواردها أو كلها ، فيكون حاكما عليها مغنيا عنها .
ويندفع . . أولا : بأنه لو سلم عدم عموم أدلة البراءة - ولو من حيث شمولها للغفلة أو الجهل المركب - فقد يجمع بينها وبين أدلة الاستصحاب بحملها على مجرد ثبوت السعة مع الشك ولو من جهة الحالة السابقة ، لا لمحض الشك ، لتنافي الاستصحاب . ولعل هذا هو مراد بعض مشايخنا في المقام .
وثانيا : بأنه قد يكون الغرض من أدلة البراءة بيان صلوح الشك لاثبات السعة مع قطع النظر عن الحالة السابقة ، وإن كانت الحالة السابقة أيضا صالحة لذلك . ويكون التنبيه على ذلك لأنه أيسر وأقرب للذهن ، نظير ما ذكرناه في موثقة مسعدة بن صدقة في وجه التنبيه على الأصل المحكوم واغفال الأصل الحاكم . فلاحظ .
وبالجملة : لا مخرج عن عموم أدلة الاستصحاب في المقام ، فلا بأس بالرجوع إليه .
ثم إنه قد يتمسك في المقام باستصحاب عدم جعل التكليف في عالم التشريع ، لان الجعل المذكور أمر حادث مسبوق بالعدم بلحاظ حال ما قبل