المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٣ - موثقة مسعدة بن صدقة
في ما هو معلوم الثبوت ، واستفادة التمييز بعد الاشتباه في خصوص الحديث المتقدم إنما هو من جهة فرض التقسيم ، ومن اللام في ( الحرام ) الظاهرة في العهد ، والإشارة إلى الحرام المفروض المشتبه .
فالعمدة في الخدشة في الاستدلال بالحديث في الشبهة الحكمية : أنه في نفسه ظاهر في عدم منجزية العلم الاجمالي ، فمن القريب جدا حمله على الشبهة غير المحصورة التي تخرج بعض أطرافها بسبب كثرتها عن محل الابتلاء ، كما يشير إليه خبر أبي الجارود ، سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجبن ، فقلت له : أخبرني من رأى أنه يجعل فيه الميتة ، فقال : ( أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم في جميع الأرضين ؟ ! إذا علمت أنه ميتة فلا تأكله ، وإن لم تعلم فاشتر وبع وكا . . . ) [١] ، وذلك انما يكون خارجا في الشبهات الموضوعية ، حيث تكون العناوين المشتملة على الحرام - كالجبن واللحم - ذات أفرد كثيرة لا يبتلى بجميعها عادة ، بخلاف الشبهات الحكمية . فلاحظ .
السادس : موثقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام : ( كل شئ هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، والمملوك عندك لعله قد باع نفسه أو خدع فبيع قهرا ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك . والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البينة ) [٢] . ودلالتها على الأصل الثانوي ظاهرة ، ولا سيما بملاحظة الأمثلة .
ولكن لا عموم فيها للشبهة الحكمية ، لا من جهة كلمة ( بعينه ) لما تقدم ، بل من جهة الأمثلة ، لامكان سوقها مساق الشرح للقاعدة لا لمجرد التمثيل ،
[١] الوسائل ، ج ١٧ باب ٦١ ، من أبواب الأطعمة المباحة ح ٥ .
[٢] الوسائل ، ج ١٢ باب ٤ ، من أبواب ما يكتسب به ح ٤ .