المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٩ - تنجز الأحكام الوضعية ، وأحكام التوابع والمنافع
ثم إنه بعد أن قرب الوجه الأول ذكر أن رواية جابر المشار إليها في كلام شيخنا الأعظم قدس سره السابق مشعرة بالوجه الثاني بدعوى : أنه عليه السلام جعل أكل الطعام الذي وقعت فيه فأرة استخفافا بالدين ، وفسره بتحريم الميتة ، ولولا كون نجاسة الميتة ووجوب الاجتناب عنها يقتضي وجوب الاجتناب عن الطعام الملاقي لها ، لم يكن موقع للجواب بذلك ، إذ لو كان فردا آخر من النجاسة لكان أكله استخفافا بحرمته ، لا بحرمة الميتة . هذا حاصل ما ذكره .
ويشكل بوجوه . .
الأول : أن ما ذكره أولا من تنجز الحكم الوضعي بالعلم الاجمالي مما لم يتضح وجهه بعد عدم كون الحكم الوضعي بنفسه عمليا ، ولا موضوعا لحكم العقل بالطاعة والمعصية ، فلا معنى لتنجزه إلا تنجز التكليف المترتب عليه ، كحرمة شرب النجس وحرمة التصرف في المغصوب ونحو ذلك .
فمع فرض عدم فعلية الحكم التكليفي المترتب عليه ، لعدم كونه تمام الموضوع له ، بل جزء ه لا وجه لمنجزية العلم الاجمالي ، بل لابد في منجزيته من تمامية الموضوع الموجب للابتلاء بالتكليف بالاجمال ، وما ذكره قدس سره من عدم اعتبار فعلية الابتلاء في غير محله جدا .
نعم ، تقدم في التدريجيات الاكتفاء بالابتلاء الاستقبالي في تنجز العلم الاجمالي ، لكن بشرط العلم به ، ولا يكفي احتماله .
وأما عدم نفوذ البيع ظاهرا في الفرض الذي ذكره فلانه لا مجال لبقاء قاعدة السلطنة بالإضافة إلى كل من المالين ، لاستلزامها المخالفة القطعية ، لأنها تقتضي مشروعية بيع كل من المالين وأكل ثمنهما ، مع أنه يعلم بعدم جواز أكل ثمن أحد المالين تكليفا ، وسقوط قاعدة السلطنة فيهما راجع إلى تنجز احتمال المانعية ، إذ ليست المانعية إلا منتزعة من قصور قاعدة السلطنة .
ودعوى : أنه لا موضوع لذلك قبل البيع ، إذ لا ثمن قبله .